قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٢٢٦

قلت: وكذلك إذا لقط درهما، أو دينارا، أو أحدا، قلت: كيف الوجه في تعريفه؟ فإذا لم يكن للدرهم والدينار علامة من خيط، أو خرقة مصرورا بها؛ ففي عامة قول أصحابنا: إنه لا يعرّف، ولا يدفع إلا بالبينة. وما لم يقع فيه التعريف بعلامة؛ لم يكن فيه الدفع إلا بالبينة، وكان الحكم فيه للفقراء، والتوقيف أبدا حتى يصح بالبينة. وقيل: إن السكة التي على الدينار والدرهم من سكك الضرب علامة يجوز بها دفعه. وقال من قال: إن ذلك ليس بعلامة، وهو أكثر القول معنا، والله أعلم.

مسألة: وعن الدراهم والدنانير، وكذلك الفضة المنتثرة /219/ التي ليس لها علامة تعرف بها؟ وكل من لقط ذلك جاز له أن ينتفع بها إذا كان من أهل الصدقة، فإذا لقط سلّمه إلى فقير وليس عليه تعريفه إلا أن يكون مصرورا في خرقة، أو في قرطاس، أو شيء من هذه الأشياء؛ فليس لأحد أن ينتفع به، ولا يسلّمه إلى أحد من الفقراء؛ حتى يعرّفه. فإن لم يعرفه أحد، فإن كان من أهل الصدقة؛ جاز له أن ينتفع به. وإن كان غنيا؛ سلّمه إلى الفقراء.

وكذلك إن كانت دراهم منكسرة ودنانير منكسرة ليس مصرورة في شيء؟ فليس على من لقطها أن يعرّفها، ويفعل فيها كما وصفنا في أول المسألة، وإنما يعرّفها في الموضع الذي لقطها منه إذا كان مثل الشيء اليسير، إذا كان مما يعرف.

مسألة: ومن جامع أبي محمد ?: والذي نختاره أن الملتقط إذا قصد إلى أخذها محتسبا لربها في حفظها عليه غير متعدّ فيها، وكان فقيرا؛ فليأكلها، فهو أحق بها بعد تعريفه إياها سنة إذا كانت مما يوصل إلى معرفتها، وكانت مما تبقى إلى تلك المدة. وإن كان غنيا؛ تصدّق بها إلى بعد المدة على الفقراء. وإن صح

٣٢٬٥١٤ / ٣٦٬٧٥٥