الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٢٩وقال من قال من المسلمين: من التقط مالا يرجع إليه ربه، ولا يطلبه، وصار في حدّ التلف، والذهاب؛ فجائز له أخذه، ولم يشترط صاحب هذا القول كان في البلد، أو في المسجد، أو في طريق القرية، كان غنيا أو فقيرا، وذلك مثل: القضيب، والعصي، والسير في الطريق، والسنبلة واقعة، وما كان مثله يستدل أنه لا يرجع إليه ربه، ولا يخرج نفسه بمثله؛ فلا شيء على من لقط مثل ذلك، ومثل: السقاء، والنعل في طريق مكة، ولا يرجع إليه صاحبه. وقول إنما ذلك في الطريق، أو الأماكن الخارجة من البلد. وأما الذي في البلد، أو في حرمها؛ فعلى اللاقط أن يعرّف ويشدوا بتلك اللُّقطة ولو كان قيمتها أقل من نصف درهم؛ لأنها مال، فإن صح ربها؛ دفعها إليه. وإن لم يصحّ ربها؛ فرقت على الفقراء. فإن كان الملتقط لها فقيرا؛ فقول: جائز له أن يأخذ من اللّقطة بقدر ما لا يكون غنيا. وقول إنها موقوفة حتى يصح ربها، أو تقوم القيامة. وقول إن اللُّقطة تكون لبيت مال المسلمين، وذلك قول حسن، وهو أحب إلينا. وقال من قال: إذا كانت اللُّقطة قيمتها لارية فضة، أو شاخة فضة، وليس لها علامة، أو دراهم قليلة، ولا علامة فيها تعرف بها من غيرها؛ فلا تعرف (خ: تعريف) /223/ فيها، وتوصل إلى الوالي، فإن ردّها الوالي إلى اللاقط(1) (ع: من لقط) لأجل فقره؛ جاز له أخذها. وإن صح ربها بعد أن فرّقت على الفقراء، أو وضعت في بيت مال المسلمين؛ خيّر ربها بين الأجر و الغرم، واختلف الفقهاء فيه، هل عليه وصية بها؛ فقول: عليه الوصية كانت لها علامة، أو لم تكن، فرقها أو انتفع بها. وقول: لا وصية عليه، انتفع، أو فرّقها على
(1) هذا في ث. وفي الأصل: لقط.