الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٥ذكرناها الواقعة بين الصحابة، وصوّب الخوارج، وشرح أمور الجميع، وبيّن الفرق المحقّة من فرق فتنة عثمان، وفتنة عائشة، وفتنة علي ومعاوية والخوارج.
بيان: وأهل عمان في ذلك الوقت في معزل عن هؤلاء الفتن، يعبدون /471/ الله تعالى بما أخذوه من العلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمانه، وعن الصحابة من بعده في زمن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، ولا يعرفون الخوارج، ولا عبد الله بن إباض، ولا غيرهم، ولم يأخذوا عن عبد الله بن إباض مسألة واحدة، فلما بلغتهم هذه الأخبار، وأخبار عبد الله بن إباض عرضوا أحكام جميع تلك الأحداث الواقعة على ما معهم من العلم السابق لهم، فوجدوا الحقّ الموافق لما معهم من الحق ما قاله عبد الله بن إباض، فنسبوا إليه بتصويبهم له، لا بأخذ الشريعة عنه.
وفي مذهبنا أن كلّ من نطق بالحقّ من أصول دين الله تعالى الذي لا يجوز خلافه فهو الحقّ، وهو الذي لا يجوز خلافه؛ كان ذلك من قول عبد الله بن إباض، أو من غيره من المسلمين من جميع الفرق، أو من يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، فالحق حقّ ممن جاء به، واللازم العمل به لازم، وما جاء فيه الاختلاف جاز لكل عارف أن ينظر لنفسه الأصح والعمل، ولو كان على خلاف قوله عبد الله بن إباض، وأجاز أن يعمل به من المسلمين ممن رآه منهم كما رآه الأول، ولو كان قد رآه يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو مشرك، أو مسلم /472/ أو إباض(1) وهو على خلاف ما رآه عبد الله بن إباض؛ لأنّ دين الله في الخلق سواء، وليس عبد الله بن إباض بنبيٍّ حتى لا يجوز خلافه فيما يجوز فيه
(1) هكذا في النسختين.