قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٢٣٤

منه، أهي حلال له أخذها، كان غنيا أو فقيرا أم لا؟ قال: إن كان عرف ذلك يقينا، /227/ وصحّ معه أنه أخذها من أحد لم يعرفه؛ فهي عندي بمنزلة المال الذي لا يعرف له رب. وقد اختلف أهل العلم في ذلك؛ فقال من قال: هو مال موقوف حشري، إلا أن يصح له رب، أو تقوم الساعة. وقال من قال: يجعل في عزّ الدولة. وقال من قال: يجعل في الفقراء، ويعجبنا هذا القول ويعتقد المبتلى في ذلك الضمان والخلاص. إن صحّ له رب يوما؛ خيّره بين الأجر والغرم. واختلف في الوصية به؛ فبعض: ألزمه الوصية. وبعض: لم يلزمه؛ إلا أن يكون أخذها متعدّيا لا احتسابا لربها، ثم ندم وأخذ فيها بقول من قال: "للفقراء"؛ فقد يوجد أن عليه في ذلك الوصية، ولا نعلم في ذلك اختلافا. وإن لم يصح معه أنه أخذها من أحد، وإنما وجدها في دراهمه، وكان هو يملك مثل ذلك، أو كان وجدها حيث يضع دراهمه، واحتمل له وجه حق في تملكها، أو نسي ما كان من التسبب؛ فهي عندي بمنزلة ماله، وله أخذها على هذه الصفة إذا اطمأن قلبه إلى ذلك، والله أعلم.

قال المؤلف: قد جاء شيء من معاني هذا الباب في الجزء الخامس والخمسون، إلا أنه ذكر هناك من حيث إنه من أحكام البيوع، وهنا من حيث أنه من أحكام اللُّقطة، فمن أراد الزيادة من ذلك يطالعه من هناك، والله المعين.

٣٢٬٥٢٢ / ٣٦٬٧٥٥