الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٦الاختلاف، وذلك هو معنا أنّنا لا نقلد ديننا أحدا من المسلمين، فالتقليد معنا في الدين على وجوه، ومنها:
أن يتبع المرء مبتدعا لا يسعه اتباعه فيه، أو يدين برأي من قول أحد من المسلمين مما يجوز فيه الرأي، ويدين بالتحريم لخلافه فيما يجوز خلافه، كما فعله المؤتمون بأئمتهم في الرأي.
بيان: وقد قلنا فيما سبق: إنّ أصحابنا وهم الخوارج لم ينظروا ويعتبروا المحقّ بكثرة العلم، ولا بقربه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا بقرابته منه، وإنه لو كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولد بالغ وخالف الله تعالى على ما لا يجوز له خلافه في شيء واحد، ومات على ذلك مصرّا لحكمنا له في الظاهر دون الباطن بحكم الضّلالة والبراءة منه، وإن كان مات على ذلك في علم الله تعالى غير تائب فهو في النار، ولم تنفعه قرابة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحق كذلك معنا، وبعد ذلك حكم أنه لما كان العاصي يمكن أنه قد تاب، ونحن /473/ لا نعلم به لم نحكم له بالحقيقة؛ لأنها من علم الغيب، ولا يجوز معنا الحكم بولاية الحقيقة في أحد مخصوص، ولا براءة الحقيقة في أحد مخصوص من أمّة محمد النبيّ(1) - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لم ينزل الله في كتابه مخبرا عن أحد مخصوص أنه وليّ له، وأنه من أهل الجنّة، وإن تأوّل من تأوّل آيات من القرآن في أحد فليس ذلك بصريح، ويجوز من قول نبي: إن فلانا من أهل الجنة، أو إنه من أولياء الله في الحقيقة، ولكن تجوز ولايته بالحقيقة لمن سمعه بأذنه من لسانه، لا لمن بلغه من غيره أنه سمع الرسول يشهد له أنه من أهل الجنة، أو أنه من أولياء الله في علمه الباطن، ولو شهدوا عليه ألف نفر من أولياء الله تعالى كلهم سمعوا
(1) زيادة من ق.