الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٧الرسول يشهد لهذا أنه من أهل الجنة لما جاز معنا لهذا الذي شهدوا معه هؤلاء أن يتولاه بالحقيقة بالدينونة؛ أي: يعتقد ولايته دينا فرضا لازما عليه هالكا إن لم يتولَّه ولاية الحقيقة، وأنه يتولاه بشهادتهم بقيام الحجة عليه هم ولاية حكم الظاهر، كما يحكم القاضي بإثبات حقّ قد شهد به شاهد عدل، كرجل ادّعى على آخر أن هذا الحق عليه /474/ لهذا، ولا يحكم على المشهود عليه بحكم الحقيقة بصحة ذلك عليه، ولا على صحّة قول الشاهدين؛ لأنه ممكن كذبهم جميعا في علم الله تعالى، والحكم لا يكون بعلم الباطن المخفي عن الخلق، وإنما هو بحكم الظاهر من أحكام الله تعالى، ومعنا أن هذه أصول هي كذلك في دين كلّ نبيّ على أمته، وهكذا الفرق بين الولاية والبراءة بالحقيقة، أو بحكم الظاهر.
وقد ظنّ بعض أنّ معنى قول ابن النظر: "ذاك علي في القرار الأسفل".
وقال في موضع آخر: "هامته تغلي كغلي المرجل".
إنّ هذه براءة حقيقة منه؛ لأنه حكم به أنه في النار بهذا اللفظ، وليس التفسير الصحيح كذلك، وإنما مراد ابن النظر: ذاك علي في القرار الأسفل من أمر الفتنة الواقعة بينه وبين معاوية والخوارج.
وإن هامته تغلي بها بتدابيره الصادرة عن فكر حواسه على غير الحكم الإلهي المنزل في كتابه - سبحانه وتعالى -، ولم يرد ذلك ابن النظر أنه في قرار جهنم، وأن هامته تغلي بها فيها، إلا أن يكون على حكم الظاهر، لا أنه من أهل النار على الحقيقة، فإن هذا من /475/ أحكام علم الغيب.
فإن قيل: إن قوله:
قد قتل الأخيار منهم وصلى … بقتلهم حرّ الجحيم المشعل