قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٨

ما يدل على خلاف قولك؟ فنقول: إن كلّ من فعل الفعل الذي يستحق به العقاب حكم بفاعله أنه من أهل النار في حكم الظاهر، وفي حكم الحقيقة إن لم يتب، فكذلك وذلك جائز ولو لم يأت بذكر الاستثناء إن لم يتب كما قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء:93]، وإن لم يستثن - سبحانه وتعالى - بأنه أراد لم يتب؛ لأن ذلك من المفهوم أنّ المراد إن لم يتب، ولا يشكّ عالم أن التائب مغفور له، وأنه إذا لم تعلم بتوبة لا يعلم أنه مات تائب عند الله تعالى، أو غير تائب، فهذا من أحكام علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، أو بوحي إلهي، أو بلسان نبيّ يسمعه السامع منه بأذنه لا غير، وبالله التوفيق.

بيان(1): في اختلافنا نحن والشيعية في هذه الأمور:

فأول ذلك أنهم دانوا بأن الإمام علي بن أبي طالب من أهل الجنة حقيقة، ومن لم يدن به أنه ولي حقيقة، وأنه من أهل الجنة هو كافر، وكذلك ولده والأئمة من ولده الحسن، وقد قدمنا /476/ أن هذا لا يجوز معنا في كل مخلوق لم ينزل فيه تنزيل إلهي من الله تعالى، وأن من قول النبي لا يجوز الدينونة بذلك إلا من سمعه من لسان النبي فقط، وهكذا في حكم كل نبي في أمته؛ لأن الحقيقة هي من علم الغيب.

والوجه الثاني: أنهم دانوا بأن علي بن أبي طالب محكوم له بالعصمة بحكم الله تعالى الذي ألزم الله تعالى أمة نبيه أن يدينوا به عن الخطإ، وعن العلم بالضلالة كالعصمة للنبي - صلى الله عليه وسلم -.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: فصل.

٣٬٢٥٦ / ٣٦٬٧٥٥