الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٦٥المتحمل سبيل الغصب؛ لأن الدّين يحتمل بطيب قلب صاحبه ورضاه، والمغتصب هو بمنزلة من لم يزل يخرجه على الغاصب.
قلت: فإن أرادوا، أو أراد أحدهم تسليم ثمن هذه الدابة، أو قيمتها /260/ إلى صاحبها، كيف يقول له؟ قال: يقول: "هذا حق لك علي بما لزمني لك ضمانه من مالك"، ولا يعرفه القصة. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن غيره: عن الشيخ محمد بن عمر: وفي قوم اجتمعوا على ذبح شاة بوجه غصب، أو سرق، هل يجوز لصاحب الشاة أن يأخذ من أحدهم قيمتها كرها أم لا؟ قال: إذا اجتمعوا جميعا على أخذها، أو ذبحها؛ جاز له أن يأخذ من مال أيهم شاء. وأما الآكل الذي لم يحضر الذبح والأخذ؛ فإنما عليه قيمة ما أكل. وبعض قال غير هذا، وهذا هو الأشهر من الأقوال: عليه قيمة ما أكل.
قال الناسخ: وقول: لا ضمان عليه فيما أكل من لحمها إذا لم يُعن على أخذها أو ذبحها؛ لأنها قد صارت في ضمان الآخذ أو الذابح لها، وعليه هو الخلاص لربها. وإن كان هذا الآكل لم يعلم الوجه فيها، ولا بأي سبب صارت إلى من هي في يده، وأكل من بعد أن دعاه من هي في يده إلى الأكل منها؛ فليس على هذا الضمان على هذه الصفة، ولا نعلم في ذلك اختلافا، والله أعلم.
مسألة عن الفقيه أحمد بن راشد: وفي الذين ذبحوا شاة بالغصب، وبيت المغصوب رجل منهم، هل له أن يأخذ قيمة الشاة كلها، أم له إلا نصيبه منها؟
الجواب: فلا عليه إلا نصيبه منها، إلا أن يكون هو الذابح جملة الشاة. وإن كان الذي جاء ثائبا؛ فعليه جملة الشاة، ويرجع هو على أصحابه، والله أعلم.