الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٦٦قال أبو أحمد العبادي: أرجو أنه لو تاب من أكل لحمها، ولم يغصبها هو/261/ بنفسه قبضا منه لها من ربها، أو كان قد أعان على قبضها، أو ذبحها، أو أعان على ذبحها بقبض، وما أشبهه ذلك، إلا أنه وافقهم على غصبها، فوافقهم على ذبحها وأكلها بلا إعانة جرت منه لهم، ولا أمر منه لمن هو مطاعا له في حاله ذلك؟ فيعجبني أن لا يلزمه على هذا المعنى إلا بقدر ما أصاب من لحمها، كأكل الجذب(1) بعد الخشي، فهذه كهذه، والله أعلم.
مسألة: الصبحي: ومن أفرج حضار زرع، فدخلت الدواب، وأكلته، في حال يلزم أربابها الضمان؟ قال: أراهما شريكين في ضمان ذلك على سبيل تحري العدل مني بلا حفظ حفظته، والله أعلم.
مسألة: قال الناسخ: ويوجد في الأثر: أن ليس على الذي أفرج الحضار ضمان، وما قال الشيخ؛ فهو أشيق إلى نفسي، والله أعلم.
قال أبو أحمد عامر بن علي العبادي: أما في الحكم: فما حفظه الناسخ؛ فهو عندي أصح في الأحكام مهما كان دخول الدواب فيه، في حال يلزم ربها الضمان. وأما إذا دخلته فأضاعته في حال ما ليس على ربها ضمان؛ فعندي أن الضمان يرجع على من أفرج الحضار الذي هو حرز للزرع؛ لأنه قد وقع سبب الضرر منه على رب الزرع، وعلى صاحب الزرع البينة على صحة ضرره في زرعه، ولابد من ضمان الحضار على من أفرجه في كلا الوجهين فيما أراه من تحري العدل مني، فينظر فيه، ويؤخذ بعدله، والحمد لله وحده. /262/
(1) الجَذَبُ: الشَّحْمةُ التي تكون في رأْس النَّخْلة يُكْشَطُ عنها اللِّيفُ، فتؤكل. لسان العرب. مادة (جذب).