الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٦٨مسألة: ومن الأثر: وعن قوم سرقوا شاة فأكلوها، فأراد أحدهم التوبة، هل يجوز له أن يؤدي إليه، ولا يعلمه أصل الأمر؟ وعسى أن يخاف أن يأخذه بجميع الدابة.
قال أبو الوليد: بلغني أنه يجيء بحصته، فيدفع إليهم، ولا يخبرهم بالفعل، فإن قالوا: "من أين هذا"؟ فيقول: "هو لكم"، ولا يخبر، هذا قول موسى بن علي. وقيل لموسى فقال: رزق رزقكم الله إياه، كان لكم. فإن أقر معهم؛ قال هاشم: أخذوه بالثمن كله إن أرادوا. وإن ستر عنهم؛ لم يكن عليه إلا حصته.
ومن غيره: قال: وقد قيل هذا. وقال من قال: إذا كانوا كلهم صاروا إلى أخذها، ولم يأخذها واحد دون واحد، فإنما على كل منهم حصته منها على قدر عددهم؛ لأنه كل واحد منهم ضامن لما قبض، وهذا القول حجة صاحبه: أن الدابة لا تجزأ، وأنهم ضامنون لجملتها متعاونون على أخذها فأيهما شاء أخذ صاحبها أخذه بحقة، ورجع على شركائه بقدر الحصص من ذلك، وليس بمنزلة البيع، ومن قول صاحب الأول أنه بمنزلة البيع حتى يضمن كل واحد منهم عن الجميع، والأخذ للشاة كانوا قليلا أو كثيرا إذا صاروا إلى قبضها معا، فالقول فيهم هذا. /264/ وأما إذا قبضها واحد؛ فالأول القابض هو الضامن للجميع، والذابح لها كان آخذا لها، أو غيره؛ فهو ضامن لها أيضا كلها، والممسك لها عند الذبح؛ هو ضامن للنصف قلوا أو كثروا.
قال غيره: وقال من قال: على الممسك النصف إن كان واحدا، فإن كان أكثر؛ فالذابح والممسك ضامنون بالسواء، والآكل منها؛ فضامن لجميع ما أكل، والمطعم منها؛ ضامن لما طعم، والكل إذا علموا ذلك، وكل من أعان فيها بشيء فأتلفه إلى غيره؛ فهو ضامن لذلك على الانفراد، وليس لصاحب المال إلا