الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٦٩قيمة واحدة، فإن اجتمعوا جميعا معا في الحكم (خ: حكم)، أو توبة فإنما الحكم عليهم مع التوبة على ما وصفنا، فإن شاء رب الشاة؛ أخذ بها الآخذ والذابح، والمتلف، وصارت إلى أن أكلها الجميع، فإنما الضمان هاهنا إذا اجتمعوا على ما أكل كل واحد منهم. وكذلك إن أخذها الذابح، أو الممسك، أو المتلفون، فإنما يضمن كل واحد من الأكلة لمن أخذ بذلك بقدر ما أكل مما(1) لزمه ضمانه لذلك الغارم، وإن أخذ بها الأكلة؛ لم يرجع واحد منهم بما أكل على صاحبه؛ لأنه أتلفه، ولا يغرم الآكل أكثر مما أكله إذا لم يجر منه إتلاف بغير الأكل بوجه من الوجوه من أخذ، أو ذبح، أو فساد، أو إتلاف.
قال غيره: وقد قيل: إن الشاة المسروقة إذا ذبحت؛ فهي بمنزلة الميتة، ولا ضمان على من أكل منها لصاحبها؛ لأنها ميتة، وهذا على قول /265/ من يقول: إن السارق لا تجوز ذبيحته. وعلى قول من يقول: إنه تجوز ذبيحته؛ فهي ذكية، فمن أكل منها ضمن، والله أعلم.
مسألة: والذي قال لجماعة قعود مع فلان: "شاة سمينة ما حقها إلا من أكلها"، وكان الجماعة متهمين، أو غير متهمين، فسرقت تلك الشاة، أو سرقها أحد هذه الجماعة؟ فمعي أنه إذا لم يرد إغراء بها ولا دلالة على أخذها؛ فأرجو أن لا ضمان عليه إذا صرف نيته إلى وجه يجوز له من وجوه الحق. وإن أراد بذلك إغراء بها، أو دلالة عليها للظالمين؛ فأخاف عليه الضمان إذا أخذها آخذ ممن دله، أو أغراه بها، فانظر في ذلك.
(1) زيادة من ث.