الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٧١كان عليه ضمان الشيء كله إذا لم يكونوا قد أدوا شيئا، ولا أخذ منهم. وقال: إن الآخذ للشاة من المنزل؛ ضامن لها. والذابح؛ ضامن لها.
قلت له: فإن أدى أحدهما ثمنها وتاب، ثم تاب الآخر، وقد علم أن هذا أدى الثمن كله، أعليه أن يرد عليه نصف ما أدى؟ قال: ليس أعرف، ومعي أنه إذا استهلهكا الذابح، وتاب الآخر، فأدى الثمن كله؛ كان /267/ على المستهلك لها أن يرد عليه ما لزمه من ضمانها الذي أداه في الحكم؛ لأنها قد انتقلت(1) إليه إذا كانت في يده، أو أكلها(2)، أو أطعمها وهلكت على يده. قلت له: فإذا أدى إلى هذا ما لزمه من الضمان، أعليه أن يستحل أصحاب الشاة؟ فلم يلزمه ذلك؛ لأن القوم قد صاروا إلى حقهم.
مسألة: ومن غيره: وإذا سرق ثلاثة أنفس شيئا، ثم أتلفوه، وأراد واحد منهم التوبة؟ سلم قيمة الشيء المسروق إلى ربه، ورجع على صاحبيه بثلثي ما سلم؛ لأنهم ضمناء في الأصل. وإن أراد كل واحد منهم التوبة، واتفقوا على ذلك؛ سلموا القيمة معا. فإن كان الذي سرق واحد منهم، ثم باع الشيء المسروق، ودفع إلى صاحبيه ثلثي ذلك على سبيل الهبة، أو القرض؛ كان على السارق رد ما سرق، أو قيمته، ولا شيء على صاحبيه؛ لأنهما لم يسرقا، وكان له عليهما رد ما دفع إليهما إن كان قرضا. وإن كان هبة؛ لم يرجع عليهما بشيء، لأنهما لم يضمنا الشيء المسروق. ولما أتلفه السارق؛ كان عليه الضمان لربه، ولا جائز له أن يلزم الضمان من لم يتلف. فلو كان شريكا في الشيء المتلف؛ كان عليهما