الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٩وفي مذهبنا أنّ الله تعالى لم يخلق أحدا من أمة محمد وحكم علينا أن نلزم أنفسنا اعتقاد عصمته غير النبي لا غير، ولو أخبر الله في كتابه أنّ فلانا هو ولي لي في علم الغيب لم يكن ذلك حكما يدلّ على أنه معصوم عن وجود الخطإ منه، ولا عن العمل بالضلالة، وإنما يدل على ولايته في علم الله تعالى في الحقيقة، وأنه إن فعل ضلالة لا يموت حتى يتوب منها، ويكون في حين عمله الضلالة ضالاّ بها حتى يخبرنا الله تعالى أنه معصوم عن وجود الخطإ منه، وعن العمل بالضلالة، فأمّا العصمة عن وجود الخطإ في القليل من كمالات الأمور، فحتى النبي - صلى الله عليه وسلم - غير معصوم، وإن كان /477/ معصوما عن العمل بالضلالة لقوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس:1،2]؛ فلو علم الرأي الأكمل هنالك لما عمل بما هو أهزل في معاملته لله تعالى - عز وجل -؛ ولكن الله لا يدعه كذلك، بل يوحي إليه، ويخبره بما هو أكمل وأفضل، وأمّا غيره فلا.
وأيضا أنهم دانوا بأن الله تعالى أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - حكما ألزمه الله عباده أنّ الإمامة في علي بن أبي طالب ومن بعده في ولده، وفي الأئمة من ولده الحسن، وأنهم كلّهم قد حكم الله لهم بالعصمة عن وجود الخطإ منهم، وعن العمل بالضلالة، وأنهم هم أوصياء النبيّ بعده والقائمون مقامه؛ وأنّ ذلك كان من الله لأجل بقاء معرفة الحقّ منهم وهم إذا افترقت الأمّة، ولا يصحّ إلا كون ذلك، وأنّ كلّ نبيّ له أوصياء، وهذا مثلهم وهؤلاء أوصياؤه في الدين، وافترقت الشيع إلى فرق شتى، ونقل عن الأئمة كلٌّ منهم ما يوافق مذهبه مما هو مخالف لنقل الآخر منهم عنهم، كما اختلف نقل أهل الفرق عن النبيّ وعن الصّحابة، وكل فرقة نقلها ما يوافق مذهبها، ويخالف ما نقل غيرهم من الفرق؛ فلم تكن فائدة في عصمة هؤلاء لصحة الفرقة المحقة، وهذه /478/ دعاوى لا برهان لها،