الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٧٦لها بتسليم ما سلمه لأهلها بالحكم، أو على وجه البراءة من أن يتطوع له بشيء من ذلك، ولابدّ من الإشهاد على ذلك، فاعرفه.
(رجع إلى قوله) وإن كان في موضع ما لا يجوز لهما مما يخرج على الوجه المحرّم عليهما من إضاعة المال؛ فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف على حال، ولا بأس على من قبضها من يديه، ولم يعلم بها حتى ردّها إليه. وإن صحّ معه أنها لغيره إلا أنه لا يدري على أي وجه في يده فكذلك. وإن أقرّ له بعد أن يأمنه عليها أنها لغيره؛ ففي ردّها إليه بعد أن صارت في يده أمانة لأهل الحق أربعة آراء. وإن صح عنده فيها، أو في شيء منها أن أخذه كان على وجه السرقة، أو الغصب له من أهله، أو ما أشبههما؛ لم يجز له فيه أن يردّه إليه. وقيل: لا بأس عليه. وقيل: بجوازه في موضع ما لا يعلم بالذي له، أو يكون ممن لا يقدر على بلوغه ضرورة في الخلاص منه، ولكنه أدنى إلى أن يكون العلم به بعد القبض. وأما قبل القبض؛ فهو من جوازه أبعد، إلا أنه لا يخرج من الاختلاف بالرأي لقول من أجازه إن لم يكن به إتلافه على /273/ أهله.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: وهذه أربعة آراء: قول: يجوز له ردّه إليه مطلقا، وقول: لا يجوز إذا علم به أنه لغيره، وأنه معه على وجه الغصب، أو السرقة، وما أشبههما. وقول: إن علم به كذلك بعد أن صار في يده، وأعجزه أن يناظر فيه أهله؛ جاز إليه رده. وإن لم يعجزه توصيله، أو ليناظر فيه أهله؛ لم يكن له أن يردّه إليه. وأما إذا كان قد علم به قبل أن يقبضه؛ فليس له، لأنه متعرض له ولو أعجزه مناظرة أهله فيه. وقيل: جائز له مع العجز عن ذلك، ولم يأت بالأربعة الآراء التي في الأمانة، وعسى أن يكون هي على مثال هذه. وقول: جائز مطلقا. وقول: لا يجوز مطلقا. وقول: يجوز بعد أن صارت معه