قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٢٧٧

أمانة، ولم يعلم بها أنها لغيره، وعلم بها بعد ذلك، ولم يقدر على مناظرة أهلها فيها. وأما إن كان قد علم بها قبل قبضها؛ فلا ضرورة فيها لأنه متعرض. وقول: يجوز على حال في موضع العجز عن مناظرة أهلها، وكان هذا الشيخ يقبض نسخة الفلج التي فيها مياه الناس، ويردّها إلى من قبضها من يده، وهو وكيل في الفلج، إلا أنه مشهور معه ومع جميع أهل بلده أنه غير أمين فيها، ولا في غيرها وكثير، راجعوا الشيخ في أخذها من يده حتى أمروني أن أحتال في قبضها، فعملت الحيلة حتى أتى بها للشيخ، وهو في حال مشتغل عن قبضها فأمره بتركها في موضع فتركها، وقبضتها أنا على غفلة، وسرت إلى البلد، وجاءوا معه وتذكروا(1) النسخة، /274/ فطلبها الشيخ فلم يجدها، وجئت أنا إليه بها بحضرة أهل البلد، وقالوا له: "كلما قبضتها عند هذا الوكيل الذي لم يرض به جميع من في البلد ممن له ماء في الفلج"، ورجعتها إليه، قلت: "جائز لي أن أردها إلى يد من قبضتها منه، والآن قد قبضتها من يد ولدك، فلما أراد أن يرجعها إليّ، وأبيت عن قبضها حيلة؛ وإلا إني معين لأهل البلد لخوف الخيانة فيها.

قلت له: كيف أبلي نفسي بشيء لا نفع(2) لي فيه حتى أقبضها، ولا أجد أحدا أقبضه إياها بعدك؟ فقال: هذه ليست بحجة في أملاك المياه لأربابها؛ لأنها ليست بخط من يقوم بهم الحجة في شهادتهم. فقلت له: وإذا كان الناس كلهم قد تراضوا بها، وإن(3) ما فيها معمول به؛ فسكت وأمسك عن الجواب،

(1) هكذا في ق. وفي الأصل، ث: تذاكروا.

(2) ق: يقع.

(3) زيادة من ث.

٣٢٬٥٦٥ / ٣٦٬٧٥٥