قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٢٧٨

والصحيح هو ما قاله، لأنه لو وجد فيها شيء مختلف لا يرضوا بها، واحتال حتى أقبضها أنا، فأرسلها ملفوفة بثياب مع كتب حتى لا أعرفها عند القبض، وأرسلها بيد أمناء لا يعرفونها وقبضوني إياها بغير علم منّي أنها في تلك الكتب، وقبضتها ورمت أن أردها إلى من قبضني إياها فامتنع؛ فكانت هذه القضية مفيدة في الشرع. أنه لو وجد ماء موقوف فيه سنة جارية، غلته وفيما تستعمل سنين كثيرة، ثم وجدوا الوصية على خلافها في ذلك، وهذه مسألة قد وقعت في فلج سمد نزوى، وسئلت عنها، ثم طالعوا النسخة فوجدوا الماء في غير ما في الوصية، ولا على ما مضت /275/ عليه السنة؛ فكان الجواب منا: إن العمل على ما جرت عليه السنة، ولا عمل على ما في الوصية؛ لأنها يمكن أنها لم تثبت، وإنما أمضوها الورثة كذلك على ما جاز لهم، ويمكن من ناسخ النسخة أنه غلط في الكتابة، وإن أكثر الشهود فيه، وكانوا كلهم عدولا؛ فلا تثبت كتابتهم في النسخة إذا كانوا قد ماتوا، وكتابتهم فيها على خلاف ما جرت فيه السنة ما لم يعلم باطلها، وليست هذه الكتابة بصحة لها على خلافها، وإنما الحجة الشهرة العادلة أن السنة فيها كانت كذا وكذا، أو الشهود الأحياء الذين هم حجة في الحكم أنها كانت كذا وكذا. وكذلك ما كان على هذا المثال من أموال الوقوفات، فاعرفه وفيه فائدة في رد النسخة إلى يد من قبضها منه، ولو كان عنده أنه غير أمين مع الضرورة؛ لأنه وإن كانت معه أنها ليست بحجة؛ فقرطاس النسخة أصله وقف للفلج. وإن كان يمكن أنه للوكيل في علمه، أو في حكمه بالحكم الظاهر ما لم يعلم، فافهم ذلك.

٣٢٬٥٦٦ / ٣٦٬٧٥٥