قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٢٧٩

(رجع) فإن تلف من يده في موضع ما يكون فيه، لا لمعنى يجوز له أن يستعمله، أو لم يحفظه لربه خوفا من ضياعه بعد العلم بأنه لغير من هو حجة(1) عليه من أمره فيه؛ فهو ضامن. وإن كان لم يعلمه؛ فلا ضمان عليه إن لم يقصر فيما يلزمه من حفظه. وإن رفعه من مكانه الذي وضعه به بعد أن صحّ معه أمره، ثم تركه فيه فتلف؛ ضمنه. وقيل: لا ضمان عليه. وعلى من استعمله مما يكون كراؤء، وكراء الموضع الذي وضعه به إن لم /276/ يكن لصاحب ذلك الموضع، ولا للواضع كراء، إلا أن وضعه بأمر من هو في يده بحضرته مما يشبه الرضى به في موضعه فيما يملكه؛ فلا يكون له كراء الموضع حتى يرجع إليه. وقيل: لا شيء. وإن رجع إليه إذا كان بإذنه ما لم يعلمه قبل ذلك أنه إذن له بالكراء، وإن تلف عليه (أي: القابض له) من يد من وصفناه بوضعه، كذلك ولم يعلم به من قبل أنه لغيره حتى وضعه حيث أمره من ذلك في يده على غير ما جاز له أخذه في يده؛ فالضمان عليهما معا. وقيل: لا ضمان عليه ما لم يعلمه قبل، ويكون ضمان ذلك على من أخذه، فعرضه لمثله، وأباح له استعماله فيه. وإن كان بعد علمه؛ فهما شريكان. وإن لم يأمره به، ولا كان عن رضاه، ولا ما يشبهه؛ لم يرجع عليه بشيء مما لا يلزمه لأهله، والدال على الشيء كفاعله في الإثم، ولزوم الغرم.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: والدلالة على وجوه: فأما من دلّ الناس على أمر يصنعوه، وعلّمهم الحيلة في ذلك في ضياع مال أحد، فساروا إليه، وهو لم يذهب معهم؛ فهذا مما يلزم فيه الإثم، وغرمه على من فعله؛ لأنه لو كان

(1) زيادة من ث.

٣٢٬٥٦٧ / ٣٦٬٧٥٥