الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٨٠أمرهم بذلك، وهو ممن ليس له سلطان عليهم، ولا هو المطاع فيهم؛ لم يكن عليه غرم في أكثر القول. فكذلك ذلك، ولكن لا على الاتفاق؛ لأنه قيل: عليه الغرم، ولو لم يكن مطاعا، فكذلك ذلك الدال يصح عليه الاختلاف مثل هذا. وأما إذا أراد أناس يضرون بمال أحدهم، ولا يعرفونه /277/ أين هو، فدلهم عليه؛ فهذا الذي يلزمهم جميعا الإثم والغرم إن أتلفه المدلولون، فاعرف ذلك.
(رجع). والآمر به ولده، أو عبده، أو من له سلطان عليه، كذلك في كل قائد متبوع، أو مقاد تابع، ومختلف في المطاع ما لم يبلغ به الأمر في المأمور إلى ذلك الحد، ومن خرج عن هؤلاء إلى من لا طاعة له مع من يأمره، ولا يد قاهرة له؛ فلا ضمان عليه في الأكثرين لا بالإجماع من المسلمين، لقول بعضهم بضمانه. وقيل: إن بلغ ربه على هذا من المأمور إلى حقه وإلا فهو على الآمر.
ومن لم يصح معه فيه أنه لغير من هو في يده بإقرار، ولا بينة، ولا يعلمه؛ فلا بأس عليه فيما يكون منه من أحد، أو ما أشبهه، وليس عليه من علم الله، ولا علم غيره فيه شيء، ولا يلزمه بعد أن يدخل في ملكه أن يقيل الدعوى من غيره فيه، ولا إقرار من كان في يديه بما يحرمه بعد ذلك، إذ ليس عليه أن يصدّقهما حتى يجوز أن يحرم عليه بهما كما لا يقبل دعوى الغير فيه عليه، فيحرم لهذا ما قد أباحه له مما يجوز له أن يستعمله فيه، ومتى صحّ عليه أنه بعد ما صار له في يده ملكا، أو بعد أن استعمله على الوجه الجائز له؛ فعليه ضمانه لصاحبه، وله أن يرجع إلى ذلك بما غرمه لصاحبه؛ لأنه غره به.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إلا إذا كان أخذه منه بغير سبب منه مما يكون به في حكم الغار له، بل أخذه بنفسه /278/ على وجه الدلالة في رضاه له، فتملكه، أو استعمله، وتلف؛ كان عليه ضمانه، وليس له أن يرجع إلى من