قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٥٠

وليست هي بحجّة على أحد، وإن كثرت الروايات معهم في العصمة وفي الإمامة؛ فقد صحّ أنّ كلّ فرقة من المذاهب نقلت من الروايات ما يوافق مذهبها، وهو على خلاف ما نقل أهل الفرق الأخرى، فكذلك نقل الروايات معهم في صحّة ذلك لا تقوم بها الحجّة على الناس في لزومها عليهم.

بيان: ومن(1) هاهنا تبرّأت الشيع من أبي بكر وعمر وعثمان؛ لأنهم أخذوا الإمامة وهي لغيرهم، فكان معهم أنّ ذلك ظلم وتعدٍّ، ولا ينفع عدلهم في المسلمين، ولا في أنفسهم، وتبرؤوا من جميع الصحابة من رضي ببيعة أبي بكر و عمر وعثمان، ولم يتولّوا إلا قليلا من المسلمين ادّعوا أنهم لم يرضوا ببيعة أبي بكر ولا عمر، ولم تقم الحجة بصحة ذلك؛ لأن الأمّة مجتمعة على أن هذه دعوى لا صحة لها، ولم يصح من علي بن أبي طالب إنكار ولا ممن سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوصي لعلي بن أبي طالب بالإمامة، ولما لم يستطيعوا القول بأن عليا أنكر الإمامة لأبي بكر ولعمر بن الخطاب، ولم يستطيعوا أن يقولوا بأن عليا طالب في ذلك فقالوا: أمسك عن ذلك تقيّةً، ودانوا بلزوم التقية.

ومعنا أن /479/ التقيّة تجوز في موضوع الخوف على النفس، أو على ضياع الدين، ولا تلزم على حال؛ لأن من قدر أن يبذل نفسه لله، ولو خاف القتل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان جائزا، ومن سكت في موضع العجز كان سكوته جائزا غير لازم عليه، والجائز غير اللازم، فالجائز هو الذي فيه التخيير، واللازم هو اللازم ولا تخيير فيه، وعلي بن أبي طالب لا يخاف من القتل إن أظهر الحجة للمسلمين، وطالب في حقه إن كان له معهم، فإن أعطوه وإلا

(1) زيادة من ق.

٣٬٢٥٨ / ٣٦٬٧٥٥