الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٨٧وكذا"، وهو أقصى ما يكون من ثمنه، وأغلاه، ولا يخبرهما ما يريد به ثم يأخذ بالقيمة، فإذا قبضه على ذلك ثم أراد بيعه بعد ذلك؛ جاز له ذلك. فإذا كان يخاف من الغاصب إن أعلمه أنه قد صار إليه مما له عليه مما غصبه كذا وكذا، وبقي عليه كذا وكذا؛ أشهد في السريرة شاهدين بذلك لعل الغاصب يرجع يوما إلى التوبة، والخلاص، فيكون قد أشهد له بما أخذ من ماله؛ لأن يرتفع عنه ذلك. فإن قصر عن هذا كله، أو خاف من الغاصب في حياته، ولم يمكنه أحد من العدول للقيمة، ولا أمكنه إظهاره إلى الناس، واستقصى هو في ثمنه حتى كان عنده الفضل؛ فقد قصر إذ لم يجتهد في ابتغاء القيمة كما وصفنا. فإن باعه، واجتهد في ذلك، وأذهب ثمنه، واستقصى في ذلك، فلما حضره الموت أقرّ بما كان منه، ولم يكن معه فضلة في ثمن السلعة التي باعها، وصدق في توبته؛ رجونا له الخلاص إن شاء الله؛ إلا أن يكون معه فضلة من الثمن. فإذا كان فعل ذلك بجهله، ولم يأخذ بالقيمة، وأقر عند الموت، وليس في ثمنه فضلة حين ما كان باعه؛ فقد أخذ مما هو له على الغاصب، ويرجو إن كان صادقا لا يهلك إن شاء الله.
مسألة: وقيل: إذا كان لرجل على /284/ رجل دين، وله مال بقدر دينه، ويعلم أن عليه لغيره دين؟ فإن أعطاه ذلك من دينه؛ جاز له أن يأخذه ما لم يحجره عليه الحاكم، وإن جحده وأبى أن يعطيه حقه، وهو يعلم أن عليه حق لغيره؛ فليس له أن يأخذ إلا بمقدار ماله من الدّين على الحصص إذا جحده، وأراد أن يأخذ من ماله لنفسه؛ لم يأخذ إلا بمقدار ما يستحق بالحصة. وإن سلم إليه هو ذلك؛ جاز له أن يأخذ ما لم يعلم أنه حجره عليه الحاكم؛ لأنه إذا