الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٥١أمسك وكان له العذر، فلما لم يصحّ هذا من علي بن أبي طالب لم تقم الحجة على الناس ما ادّعاه الشيع، ولو صحّ ذلك من الله ومن النبي لعلي بن أبي طالب لما ترك علي المطالبة، ولا استكان مع ما أعطاه الله من القوة وكثرة الجدال منهم في هذا على تصحيحه غير مزيد لإيضاح حجة بعد اتفاقنا نحن وإياهم وجميع الأمّة أن عليا لم تظهر منه مطالبة فيما أوصي له به من الإمامة، وما حكم له بها على دعواهم، ولا صحّ من المسلمين بعدما ولّي الأمر علي بن أبي طالب.
بيان في ذلك: ولأقول: ولو كان ذلك أمر كائن للزم عليّا استتابةُ كل من تولّى أبا بكر وعمر، وأظهر الحجة بالذين سمعوا النبيّ، فلما لم يصح هذا فكل حجة /480/ يحتجّون بها من المعاذير فليس بحجة؛ لأن كل متدين بدين لابدّ وأن يأتي بحجج عليه، وليست هي في أحكام الله بحجة، وصحّ بذلك أنّ براءتهم من أبي بكر وعمر من كبائر الذنوب والمعاصي، وقد أجمعت الأمّة على عدلهما وحسن سيرتهما إلا الشيع، ومضى أمرها قبل وقوع الفتن، ولم يصحّ من علي بن أبي طالب حين ولّيا الأمر فيهما إنكار عليهما في شيء، ولا إنكار على من تولاهما، وصحّ بهذا خطأ وضلالة جميع الشيع بهذا البحث عنهم، وببراءتهم من عائشة أمِّ المؤمنين، إذ قد أجمعت الأمة على توبتها.
ومن نظر من أحد معصية وتبرأ منه، ثم شهد عليه شاهدا عدل أنه قد تاب، وصار ذلك وليا لله تعالى لزمه أن لا يبرأ منه، فكيف من شهدت عليه الأمّة بتوبته، فإن كان معهم أنّ شهادة جميع الفرق لا تقوم بهم الحجة معهم عليهم؛ لأنهم على الضلال؛ فنقول: نعم، في حكمهم؛ لأنهم معهم أنهم هم المحقّون، وغيرهم مبطل، وشهادة المبطل لا تقبل، ولكن معنا ومع جميع المذاهب أنهم هم