الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٢المبطلون؛ وقد صحّ بطلانهم ببراءتهم من أبي بكر وعمر بدعاوى لم يقيموا لها برهانا، ولا يجدون من برهان إلى يوم القيامة.
ومن كان /481/ كذلك أمره في دينه فليس هو بحجة في نقل الروايات المخالفة للحقّ، ولا على قيام حجة فيما لم يصحّ مع الناس وجوبه عليهم؛ فيكون كذلك ما نقلوه عن عائشة ليس بحجة على أحد من المسلمين.
وكذلك من دان برؤية الباري، وأنّ محمدا رآه في الدنيا بعينه فليس بحجّة ما ينقله عن النبيّ، ولا عن الصّحابة مما لم تقم على صحته الحجة على غيرهم من الفرق؛ لأنّ ذلك منهم، والمبطل لا يكون حجّة على أحد في شيء لم تقم عليه الحجّة بصحّة ذلك، إلا من نقله هو له إليه، وإن قلنا نحن: "وقد أجمعت الأمّة"؛ فلا نريد بذلك إثبات صحّة إلا إذا كان معنا أنه هو الحق، وبالله التوفيق.
بيان: وأمّا المعتزلة فهم مثلنا في رؤية الباري أنها لا تجوز، وكذلك الشيع، ولكنّهم كالسنية في تصويب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - المحقّ منهم والمبطل، ولا بأس لو لم ينصبوا هذا الاعتقاد دينا وجعلوه من الرأي الذي يجوز فيه الاختلاف؛ لأنّ الأمّة لا تهلك بالرأي، ولكن نصبوه دينا وتبرّؤوا ممن لم يدن كذلك مثلهم، كما نصبوه السنية دينا، ثم لم يصوّبوا كذلك الجميع، بل خصّوا التصويب من الفريقين /482/ المتقاتلين دون بعض، وحكم الله سواء، فإذا جاز أن يكون بعض المسلمين يتقاتلون وكلهم على الحق جاز في غير أولئك أن يكونوا كمثلهم، ولكن هيهات يجوز أن يتقاتلوا وكلّهم محقّون؛ لأنّ قتل المحقّ باطل، وقد اعترف الجميع بصحّة أخبارهم بقتال بعضهم بعضا، واعتقدوا تصويبهم جميعا في ذلك القتال؛ فضلّوا بالدينونة بذلك ضلالا بعيدا، وكانوا على خلاف صريح أحكام القرآن؛ لأنّ من قتل مؤمنا على أمر، وذلك المقتول على ذلك الأمر هو محقّ،