الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٣٠٥ذلك المسجد، ولا تشرب من ذلك النهر والبئر، إلا أن تضطر إلى ذلك، أو تصير أصحاب تلك الأرض إلى ما يجب لهم على هذا الحافر من الثمن، والغرم من أرضهم، وهذا على التنزه، والورع. فمن صلى في ذلك المسجد، أو شرب من ذلك النهر؛ لم نقل إنه فعل ما لا يحل له؛ لأن الأرض مباحة للناس يصلون فيها، ولو حرم صاحبها. وكذلك النهر هو لأهله، وإن كان أصحاب الأرض؛ فهو لهم، ويشرب عنهم، وهو كسائر الأنهار. وإن كان للحافر؛ فهو مثل ذلك، والبئر /301/ عندنا أشد من المسجد والنهر، إلا أنه قد قال من الفقهاء: من استسقى بدلو نفسه من غير رأيهم؛ جاز له ذلك إذا كانت البئر ظاهرة، وليس في منزل، ولا دار، فعلى هذا القول كانت البئر للحافر جاز لمن فعل ذلك، والنهر عندنا أوسع من المسجد والبئر، والله أعلم بالصواب.
مسألة: ومن جواب أبي الحواري: وعن رجل سرق صرمة، أو تينة، أو قورة كرم، أو قورة شجر من الأشجار؟ فأما الصرمة؛ فقد اختلفوا فيها؛ فمنهم من يقول: عليه صرمة مثل الصرمة التي سرقها. ومنهم من يقول: عليه قيمتها يوم سرقها. ومنهم من يقول: عليه قيمتها يوم تستحق. ومنهم من يقول: الخيار لصاحب الصرمة إن شاء قلعها، وإن شاء(1) أخذ قيمتها هذا اليوم. فقلت أنا: فما يعجبك أنت من هذه الأقاويل؟ قال: يعجبني أن يكون عليه قيمتها يوم سرقها، قال: وأما الأشجار؛ فإنما عليه قيمتها يوم قلعها، وكذلك النبقة، وغيرها من البذور ومثلها كان مما يكال، أو يوزن. ومعنا أن الأكثر من القول: إن
(1) زيادة من ث.