قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٥٣

لاشك في ضلال القاتل بنص القرآن، فإلى أين هم عنه ناكبون منكبون على وجوههم؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء:93]، ولا شكّ إن حكموا بهم جميعا أنهم في قتال بعضهم بعضا في أمر فيه كلّهم محقّون، فلا شكّ أنهم قد حكموا بضلالهم جميعا، لأنّ المحقّ لا يجوز قتله على أمر هو فيه محقّ، كما قلناه في السنية سابقا بنصّ القرآن العظيم في هذه الآية التي أوردناها، وفي غيرها من الآيات، فهذا مما خالفناهم فيه.

وأيضا قد خالفوا جميع الفرق من فرق الإسلام في أمر، وذلك أنهم /483/ اعتقدوا بالدينونة أنّ جميع أعمال الخلق ليست هي خلق من خلق الله تعالى، وإنما هي خلق من العباد، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ [العنكبوت:17] ودانوا بذلك، وكفّروا من لم يقل ويعتقد مثلهم، وأجمعت الأمّة على أنّ أعمال العباد من الله خلق، ومن العباد فعل، فكلّ شيء لم يخلقه الله ويظهر كون وجوده في الوجود فمن يستطيع أن يعلمه من خلق الله حتى يخلقه بنفسه؟! ولو صحّ ذلك لصح أنّ الناس يعلمون الغيب، ويقدرون على إيجاد شيء لم يعلّمهم الله تعالى إياه، ومن أين علم صورة ذلك الفعل في الابتداء؛ فإن كان من نظره إلى غيره؟

قلنا: وذلك الغير إلى أن ينتهي إلى مبدعه، فمن علّمه بذلك، ومن صوّره في عقله حتى يعرفه بلا إلهام من الله تعالى له في قلبه، ومن ألهمه الحكم الغريبة

٣٬٢٦١ / ٣٦٬٧٥٥