الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٣١٢مسألة من كتاب المصنف: اختلف أصحابنا في رجل غصب عبدا قيمته مئة درهم فرباه، وعلّمه، وغذاه، فبلغت قيمته ألف درهم، ثم نقصت قيمته للمرض، أو كبر، أو غير ذلك حتى رجعت قيمته إلى مئة درهم؟ فقال بعضهم: لا شيء على المغتصب إذا رده إلى صاحبه، وقيمته لم تنقص عن قيمته في الوقت الذي أخذه فيه. وإن نقص عن قيمته الأولى؛ ضمن النقصان. وقول: إذا رده إليه زائدة قيمته، أو ناقصه؛ فقد رد العين التي كان غصبها، وليس غصبه لحبسه إياه يوجب عليه حكما غير رد العين التي غصبها إذا كانت قائمة. وقول: إذا غصبه وهو يساوي مئة درهم فزاد في يده بتعليم، أو غذاء، فبلغ ألف درهم، ثم نقصت قيمته بكبر، أو مرض، أو غير ذلك، فرجعت قيمته مئة درهم؛ أن عليه ردّه وتسعمائة درهم؛ لأنه تعدى بحبسه إياه على صاحبه فنقصانه يلزمه؛ لأنه نقص ماله بالتعدي؛ فلزمه ضمان نقصان ثمنه كما لزمه ضمان العين إذا تلفت قبل ردّها إلى صاحبها.
مسألة: اختلف أصحابنا /308/ فيمن اغتصب شيئا فزاد في يده، ثم هلك المغصوب؟ فقول: يضمن قيمته يوم غصبه أو يوم هلك في يده؛ لأن الزيادة يحكم له بها الحاكم إذا وجدها قائمة كما يحكم له بما اغتصبه في وقته؛ فهذا دليل على أن المغتصب منه ثابت في الجميع، فلما كانت الزيادة له؛ وجب أن يكون مضمونة في كل وقت، وعلى هذا يذهب الشافعي، وأما أبو حنيفة؛ فلم يوجب الزيادة لصاحبها، ولا يحكم بها للمغصوب؛ لأن المغتصب لم يكن زعم ملكها فتكون مضمونة.
مسألة: وإذا زاد المغتصب في يد الغاصب زيادة كثيرة؟ فالزيادة لربه، ولا شيء للغاصب في ذلك، ولا يرجع على ربه شيء من ذلك.