قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٥٤

والأشياء الدقيقة الصعب علمها، وصوّرها في نفسه؟! أليس ذلك الإلهام وتصوير ذلك في عقله(1)، فعقله هذا؟

ومع المباحثة ينظر أهل العقول خطأهم، ويقال لهم: السحر هو شيء؛ فلو لم يخلقه الله تعالى، هل يستطيع أحد أن يعلمه فيعمله(2)، وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:96]؟ /484/ ولكنهم لو قالوا هذا، ولم يدينوا لله به، ولم يخطّئوا أهل الحق فيه لكان لهم في ذلك عذر؛ لأنهم قالوا بما رأوه في أنفسهم ولم ينصبوه واجبا عليهم من الله تعالى، ولا كان وجوبه عليهم من نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وجعلوه من الرأي لكانوا في السلامة، ولكن اعتقدوا أن الله هو ألزمهم أن يعتقدوا كذلك، ورووا أن ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتبرؤوا ممن خالفهم، وكان على الحق في ذلك، وحكموا عليه بالعقاب في الآخرة فضلّوا ضلالا بعيدا، ومن ضلّ وصار في الحكم مبطلا لم يكن حجة فيما ينقله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن الصحابة من الروايات في الدين مما لم تقم الحجة على المسلمين بصحته.

بيان: وأمّا الوهّابي فهو مذهب محدث ليس بقديم، قد اتخذه [محمد بن] عبد الوهاب النجدي من بين المذهب الحنبلي والمذهب الأزرقي مذهبا، فأخذ من مذهب نافع بن الأزرق تشريك أهل القبلة، وأجاز قتلهم وسبي ذراريهم ونسائهم وغنيمة أموالهم، ولا نعلم أنّ أحدا من الإسلام ادّعى في قتال الصحابة لبعضهم بعضا أجاز ذلك في بعضهم بعضا حتى [عبد الله بن الوهاب](3) ونافع بن أزرق

(1) كتب في هامش ق: "الحكم: هي شيء قد خلقه الله، وصوّره في عقله".

(2) زيادة من ق.

(3) هكذا في النسختين: عبد الله بن الوهاب.

٣٬٢٦٢ / ٣٦٬٧٥٥