الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٣٢٣من وجوه الباطل، ولم يعلم لمن هذا الشيء الذي قد ابتلي بقبضه وأخذه، ثم أراد الخلاص؛ فإنه يردّه إلى من قبضه منه.
وكذلك يوجد في الأثر: فيمن أخذ من يد لصّ شيئا قد سرقه، ولم يعلم لمن هو، فأقرّ اللصّ "أن هذا الشيء هو لفلان بن فلان"، ولا يعرفه القابض للشيء، وأقر به لرجل غائب معروف، إلا أنّه لا يقدر على الخلاص إليه لعجزه عن ذلك بوجه من الوجوه؛ فقد قال بعض المسلمين: إنه يرد ذلك الشيء إلى اللصّ الذي أخذه، ويأمره بتقوى الله، وذلك خلاصه منه، قال: والعلة في ذلك أن اللصّ، والغاصب(1) مخاطبان بالخلاص من ذلك، إذ هو متعلق بذمتهما، ويلزمهما الخلاص في الحياة، والوصية عند الوفاة. وكذلك من(2) ائتمن آخر على أمانة، وأقرّ عنده أنه لغيره قبل القبض، أو بعد القبض، وأمره بتسليمها إليه، فعجزه القابض عن ذلك؛ فإن له أن يردّها إلى من سلّمها إليه، وذلك خلاصه، وهذا قول المسلمين، ولا يجوز تخطئة أحد من المختلفين بالرأي من /320/ علماء المسلمين، بل يلزم ويجوز ويجب ولاية جميعهم، وعلى العلماء المختلفين بالرأي أن يتولوا بعضهم بعضا ولو تضاددوا بالرأي، مثل: أن يحلّ أحدهم شيئا بالرأي، ويحرمه آخر بالرأي، ويتولى أحدهم بالرأي، ويبرأ أحدهم بالرأي، ويبرأ آخر، وما أشبه ذلك، فمن عمل بقول من أقاويل المسلمين، وأخذ به؛ فقد عمل بالحق، وقال بالصدق، ولا يجوز تخطئته، فمن خطّأه في ذلك برأي، أو بدين فقد خالف الحقّ، ووجب البراءة منه بالدّين، لا يحكم بحكم الدين في