قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٣٢٥

قلت: فإن قبض منه إناءً، أو ثوبا، أو غير ذلك، على وجه الأمانة، ثم ردّ ذلك إليه، ثم صحّ عنده أنه كان ذلك غاصبا له من رجل، ما يلزمه؟ قال: الله أعلم، وما أشبه أن لا يلزمه ضمان إذا لم يكن علم بذلك إلا بعد الدفع. وأما إن علم ذلك، وصحّ معه قبل الدفع؛ لم يكن له دفع ذلك إلى الغاصب، إلا باعتقاد الضمان، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: الشيخ راشد بن سعيد الجهضمي: وعن رجل تعلقت عليه تبعات، وضمانات لمن لا يعرف، وهو فقير، فأراد الخلاص من ذلك، فلم يجد ما يتخلّص به، فأبرأ نفسه على القول الموجود في الأثر، ثمّ أنه حصل في يده شيء من المال، أيلزمه أن يسلم ما تعلق عليه؟ أم يكفيه برأيه لنفسه، ويكون سالما عند الله أم لا؟ أرأيت إذا كان عليه لأحد ضمان، واستحلّه ممّا عليه، وأبرأه، وقبل(1) براءته، أو أنّه لم يجد ما يسلمه له، وحصل عنده وفاءً، ولم يرجع عليه، ومن برأه، /322/ أيبرأ من ذلك أم لا؟ قال: إني لم أحفظ في براءته شيئا إذا أبرأ نفسه لأجل فقره، ثم حدث له مال. وأما حقوق العباد التي أبرؤوه منها لإياسهم منها عند عدم ما عنده، ولو وجدوا عنده مالا لوفاء حقوقهم، لم تطب أنفسهم منها؛ فأرجو أنّ لهم حجتهم إذا رجعوا إليه، وأحب له من طريق السلامة أن يستحلهم ثانية إذا وجدوا عنده من المال ما يوفيهم حقوقهم، فإن أبرؤوه منها على ما تقدّم؛ فيُرجى له الخلاص من ذلك إن شاء الله. وإن رجعوا إليه في حقوقهم؛ فأولى عندي له أن يسلّم لهم ما عليه، ويطلب خَلاص نفسه، والله أعلم.

(1) ث، ق: وقيل.

٣٢٬٦١٣ / ٣٦٬٧٥٥