الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٣٢٩إنه قد بقي معروفا لمن هو بعد كون دمارها إلا أنه مما /325/ يحتمل لأن يكون على الخصوص في حكمها، فيقع على ما صحّ عماره من أرضها، ثم خفي ربه، فجهل، ولم ترج معرفته، فصار في اسمه غائبا في حكمه، وإن ظهر، فشهر كما عنها أخبر فآثر؛ فهي كذلك ولا شكّ؛ لأنّ ما صحّ مالكه؛ فهو له لا لغيره، وما لم يصحّ حياته من مواتها؛ لم يصحّ فيه إلا أنه لمن أحياه، إذ لا يجوز أن يدفع عنه من أراد أن يعمره فيمنع، وعسى أن يكونوا لهذا أجازوه منها ما لم يصحّ أنه دمر من بعد أن أحيي بالماء فعمّر، وما صحّ عماره كذلك؛ فهو لأهله باق على أصله. وإن جهلوا؛ فلا يعرض له في خير ولا شرّ بشيء لا جواز له إلا بالرضا حتّى الحشر، إلا لضرورة تجيزه لمن اضطرّ إليه لحياة نفسه مع القصد لغرمه على رأي كما يلزمه من قيمة، أو مثل في حكمه، وإلا فلا. وقيل فيه: بأنه للفقراء فيجوز لهم في نخله، وأشجاره أن يأكلوا من ثماره، أو ما يكون له من غلل، لا في تملك لأصل، ولا في مجاوزة لما قد أُجيزَ له لكل واحد، ولمن يلزمه أن يعوله، أو يجوز له أن يطعمه منه لفقره في عامه، لا في سرف ولا تقتير، ولكن بين ذلك في التقدير من غير ما زيادة فيه على ما يحتاج إليه، وما بقي في يده من حاجة؛ فليدفعه إلى من يكون كمثله فلا يمنعه، فإنه أحقّ بفضله، وله في أرضه أن يزرع، ويغرس، ويفسل، ويسقي، فيأكل، ويكتسي، ويأخذ فيعطي، ويدان فيقضي ما لزمه من دين، أو تبعة، أو ضمان، ويدفع بالفضل إلى من أجيز له في العدل. فأما أن يخرج به من الفقر إلى الغنى؛ فلا أعلمه من قول /326/ الفقهاء، والبيع لأصله كذلك، فإن فعله؛ فالفداء ولابدّ، إلا ما فسله به من ماله من غير ما قصد لأرضه في حاله، فعسى في بيعه قائما بغير أرض أن يختلف في جوازه؛ إلا أنّ المنع فيما قد أخذ فيها مفاسلة أكثر ما فيه وأظهر، وما