الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٥/485/، لم نعلم أنه ادّعى أن أحداً من الصحابة سبى ذرية أحد من الصحابة، ولا نساء من قاتله، ولا غنم أمواله، وكذلك لم يجز حتى في مشركي العرب سبي الذراري والنساء، وإنما جازت غنيمة أموالهم، وأمّا المسلمون فلا نعلم أنّ أحداً ادّعى أنّ المسلمين سبوا أموال بعضهم بعضا.
وأمّا ما بقي من مذهبه فهو كالحنبلي، والحنبلي من السنية، والخلاف بيننا وإياهم في ذلك هو الخلاف الذي بيننا والسنية فيما ذكرناه في هذه المسائل، وفيما لم نذكره، فلأجل ذلك لم نفرد لهم فصلا، وبالله التوفيق.
بيان: فهذه أصول أسباب افتراق الأمّة على ما هم فيه، وعليه من المذاهب في أول ابتداء الافتراق لا جميع ما افترقوا فيه، فإن جميع ذلك يستدعي إلى مجلدات كثيرة.
فالشيعة تبرّأت من أبي بكر وعمر وعائشة وجميع الصحابة؛ إلا قليلا منهم.
والسنّية والمعتزلة تولت الجميع، المحق منهم والمبطل، وجعلوا الجميع محقّين مع معرفتهم بأنهم تقاتلوا على أمور أنكروها(1) على بعضهم بعضا، فأثبتوا ما لا يمكن ثبوته، ولا يمكن كون الجميع على الحق؛ لأن المحق لا يجوز قتاله كما بينّاه وكررناه(2)، ولا بأس، /486/ فقد قيل في المثل: إنّ التكرار يفقه الحمار.
واختلفت المعتزلة في تفضيل [أبي بكر على علي، وتفضيل](3) علي على أبي بكر؛ وليس ذلك بضارّهم في دينهم ما لم يكن على سبيل الدينونة بذلك، ولو