الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٣٣٢هذا الرأي من جواز إصلاحها به في وجه آخر، أو ما يكون في نفسه من الصلاح، فيبقى على حاله في توقيفه(1) لربه كغيره من ماله.
وأما على قول من يذهب إلى أنه للفقراء، وقول من يجعله لبيت المال؛ فيجوز في الثمرة، أو ما يكون له من غلة، لأن يصلح بهما الأصل، أو أن يجعل في إصلاحها بالعدل، لأن ما لزم منهما تبع لهما؛ فهو كمثلهما، ويجوز فيه ما جاز فيهما، وما كان لزومه من أصله؛ جاز أن يصلح به، فإن بقي من صلاحه شيء؛ جاز على كل قول من هذين لأن يكون لمن قال فيه بأنه له من بيت /329/ مال المسلمين، أو الفقراء والمساكين، إلا أنه ما كان في يد أحد من أئمة العدل أحرزه لبيت المال، أو من يقوم لعدمه من الجماعة مقامه في القيام بأمر الله، وإعزاز دينه، وإظهار كلمة العدل في بلاده بين عباده، أو ليفرق على من شاء الله من الفقراء فإليه يسلم ما عليه، أو إلى من يقوم فيه بأمره، وذوي الثقة، والأمانة، غير أن ما لزمه أن يصلحه، وجاز له، فلابدّ له في موضع لزومه، ومخير في موضع جوازه، ما لم يمنعه من له فيه الحجة عليه، وإن لم يكن في يد من أولي الأمر من إمام أو جماعة؛ فالأمر فيه لخلاصه مما عليه راجع إليه فيما يكون لغير مالك بعينه، وإن صح لزومه له من بعد أن صار لمن أحرزه منهما على ما جاز له في قول من أباحه لمثله؛ فهو له على قياده لا لغيره، [فأنى يجاوز به](2) إلى الغير ما عرفه، فإن جهله صار من المجهول بما فيه من القول، وما باعه من أصوله، أو أقر به لغيره يوما عدوانا وظلما؛ لزمه أن يفكه بما عزّ وهان في موضع