قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٥٦

لم يكن منهم غير هذا لكانوا في السلامة، ولكن خالفوا فيما ذكرناه واعتقدوه دينا.

وأمّا السنّية فمنهم من يجعل فضل الأئمة الأربعة سواء، ومنهم من يفضلهم على ترتيبهم، فيفضّل أبا بكر ومن بعده عمر، ومن بعدهما عثمان، ومن بعدهم علي بن أبي طالب.

وأمّا نحن الإباضيون، فنتولى أبا بكر وعمر من الأئمة الأربعة، ومن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلّ من صحّ معنا على طاعة الله تعالى في حكم الظاهر، ونبرأ ممن صحّ معنا أنه مات على خلاف دين الله تعالى بغير عذر له براءة بحكم الظاهر، كذلك ولاية أبي بكر وعمر وزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - بحكم الظاهر، ونقف وقوف السلامة عن كلّ من لم نعرف أحواله، وبالله التوفيق.

بيان: ثم لم يزل الخلاف يتكاثر باختلاف نقل الروايات بين المذاهب حتى صار في كل شيء من أمر الدين، والمراد بالخلاف في الدين هو [ما] لا يجوز فيه الاختلاف؛ لأن الخلاف في الفروع من الرأي يجوز فيه الاختلاف كما ذكرنا؛ لأنّ اختلاف /487/ المسلمين في الرأي رحمة؛ أي: توسع بالأعمال، واختلافهم في الدين نقمة؛ لأن مخالفة الحق في مذهبنا لا يجوز لغير عذر على حال.

ونقل كلّ فرقة تناقض نقل الفرق الأخرى، وكلّ عالم من أهل فرقة احتجّ على غيرها من الفرق أتى في نفسه من الحجج على نقض الحجج لتلك(1) الفرق وعلى إبطال حججهم ما [لم] ينظر الناظر إليها أنه قد حجّه بها، ولكن لو نظر

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ذلك.

٣٬٢٦٤ / ٣٦٬٧٥٥