الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٧إلى تلك الحجج المحجوج بها أيضا لاستطاع أن يأتي ما يتصوّر إلى نفس ذلك الناظر إلى حججه أنه هو الغالب، ولا يزال كذلك الأمر بينهما إلى أن يعجز أحدهما فيقرّ بالعجز، ولكن يعتقد أنه لو حاجّ علماءه الأولون لأعجزوه، أو يجادل مكابرا، ومثال ذلك أنه إذا نظر أحد من الفرق إلى ما قلته هنا استطاع أن يأتي بحجج في غير حضرتي ما يتخيل للناظر إليها أنه قد حجّني، ولكن لو نظرت حججه أيضا، لاستطعت أن أنقض حججه حتى يتخيّل للناظر إلى حججي أني قد غلبته، ويدور الأمر كذلك بيننا دائما.
وكل أهل مذهب أتوا بحجج على إدحاض مذهب آخر وإبطاله؛ فلا يرى [تلك الحجج](1) نورا إلا أهل مذهبه، وأمّا أهل المذهب الذي هو يحتج عليه فلا يتصور في نفسه ذلك نورا؛ وإنما يراه إثما وظلمة وظلما، وبكثرة الحجج التي يأتيها /488/ حتى يظن أنّ الصبي ينظر حقها، ونعم فبعض الصبيان من أهل مذهبه قد(2) يتصور له نور تلك الحجج، وأمّا أهل المذهب الذي يحاججه فلا يرى كثرتها إلا ظلمة بتراكم بعضها فوق بعض.
وليس المراد برسم هذه السيرة الاحتجاج على المذاهب فيما تخالفنا فيه مما ذكرناه لإظهار الحق أنه معنا، وإبطال ما عندهم من ذلك، ولذلك لم نأت بكثرة الحجج في بيان ما اختلفنا فيه، وإنما أوردنا مقدار ما يعرف هؤلاء السائلون الأمور التي اختلفنا فيها، واكتفينا ببعض البعض عن الكلّ، وبهذا كفاية وبالله التوفيق.