قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٥٨

فصل: وأمّا المسألة السادسة: عن هاروت وماروت، وما ذكره القوم فيهما من الأخبار أنهما كانا من الملائكة، وأنزلهما الله ببابل، وزنيا(1) بامرأة تسمى الزهرة، فلو لم يكن من الخلاف لهم لدين الله إلا هذا الاعتقاد في هؤلاء الذين اعتقدوهما أنهما من الملائكة لكان كافيا لهم حتى يكونوا في حكم الكفّار معنا؛ لأن الله تعالى حرّم رمي المحصنات من المؤمنات والمؤمنين بالزنا حتى يأتوا بأربعة شهداء من أهل العدل يشهدون أنهم رأوا العورة تدخل في العورة، وإن لم يأتوا بأربعة شهداء /489/ فأولئك هم الكاذبون؛ أي: هم في حكمه كاذبون ولو كانوا في علمه صادقين.

والمعنى تحريم ذلك عليهم، وإن هم فعلوا فقد تعدّوا حدوده، ومن يتعدَّ حدود الله بفعل ما حرّمه عليه فأولئك هم الظالمون؛ وقد قال الله تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(2)} [هود:18]؛ فكيف يصحّ هذا في ملائكة الله تعالى إذا كانا من ملائكته تعالى؟! وإن كانا لا من الملائكة فكيف يجوز هذا من أهل زماننا اليوم بغير دليل من القرآن العظيم؟ ولا صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل قال الله تعالى: ﴿لو أرسلنا رسلا من الملائكة﴾(3)، ولم يقل: "قد أرسلنا إليكم رسلا من الملائكة"، وآيات القرآن التي في ذكرهما كلها في ظاهر لفظها تصرّح بالمدح لهما والثناء عليهما؟

(1) زيادة من ق.

(2) في النسختين: الكاذبين.

(3) خطأ في الآية؛ إذ لا وجود لها في القرآن الكريم؛ فقد يقصد قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً﴾ [الحج:75]، أو قوله تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً﴾ [فاطر:1]؛ لأن حديثه كان عن الملائكة وإرسالهم.

٣٬٢٦٦ / ٣٦٬٧٥٥