الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٩والصحيح معنا من معاني تأويل الآيات فيهما أنهما رجلان كانا كبيرَيْ بلدِ بابل، وأنزل الله عليهما علم العزائم، من سحر محرّم، ومن مباح جائز، وعلم خواصّ الحروف والأسماء، وأمرهما الله أن يعلّموا الناس ذلك، ويبيّنوا لهم المحرّم من الحلال لهم من ذلك، ومن الفعل بذلك ابتلاء من الله تعالى لهم، كما ابتلى جميع من تعبده بعبادته من العباد، فقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف:163]، /490/ وقال حاكيا عنهما: إنهما يأمران بالطاعة لله وينهيان عن الكفر بالله، ولذلك جازت القراءة بكسر اللام، من "ملِكين" ليدلّ على أنهما من الإنس؛ وإنما جاءت بالفتح أيضا دلالة عن الإخبار عنهما في فعالهما بذلك العلم أفعال الروحانية، من خرق العادات، وإخبار عنهما بصفاء نفوسهما، وطهارة قلوبهما، فاكتفى بالدلالة على ذلك بتسميتهما ملكين باسم الملائكة؛ ولو كان في الأصل من الملائكة لم تجز القراءة بكسر اللام؛ وقد اتفقت العلماء القراءة(1) على جواز ذلك، ولا يصحّ لهم ذلك إلا أن يكون معهم أنهما من الإنس.
والدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ [البقرة:102]؛ فلو كانا من الملائكة لقال: "وما نزل به الملكان"؛ لأنهما نزلا بذلك لا أنزل عليهما، ولماّ قال أنزل عليهما دلّ على أنهما من الإنس، وغير هذا غير صحيح، وما التوفيق إلا بالله.
فصل: وأمّا المسألة السابعة: أنه ما معنى قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
(1) ق: القرّاء.