الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٥رعيّة فلم يصلحها ولم يرأفها، ولم يحط من ورائها بما جعل الله عليه وله في ذلك؛ كان عمله هباء وحرّم الله عليه الجنّة بترك حقّ الله غير تائب ولا راجع.
وقال في موضع آخر: فإنّ خطأ الأئمّة هو أعظم الخطإ، وأشدّ على الناس بلاء؛ وذلك أنّهم إذا أخطأوا أو جاروا فاتّبعوا على خطئهم هلكوا وهلك من تولاهم على خطئهم بعد الحجّة عليهم بالعلم بما /7/ أتوا به ممّا به هلكوا، وفي قول أبي أيّوب وائل ? في العامل بالمعصية مقيما عليها، أو الراضي بها، أو المعين عليها، والموالي له عليها بما اجتمعوا على معصية الله، وهم في الآخرة في العذاب مشتركون، فمن رضي بمعصية الله أو أعان عليها غير ممن بلائها، وشارك العامل في حرامها ومن تولىّ كبر ذلك؛ فله عذاب عظيم، ومن جهل الحقّ؛ لم يزدد بجهله إلا جهلا، ومن حمله إلا ثقلا، ومن مواطأته إلا وحلا، ﴿وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:72].
وقال في موضع آخر: وليس الإسلام يسمّى به من تسمّى وانتحله بغير صدق أهله؛ ولكنّه من حافظ عليه واستكمله، وكان منه على طرائقه المستقيمة بأخلاقه العظيمة على مراتبه الكريمة، المبلغ بها إليه، الموصولة بها لديه، مع مجانبة الخيانة، وأداء الأمانة، ورفض الأشرار من البطانة، وبإصابة أمانته، وطاعة أهل الخيانة من بطانته، يستدرج العبد من حيث لا يعلم، ويحشر في ذلك ويندم، ويحبط منه العمل، وتريح منه في المنقلب العلل، ويحلّ به المقت الكبير، ويصير بها إلى أهل التخسير؛ فساء مثلا وبئس للظالمين بدلا.
وفي قول الشيخ محمد بن محبوب ?: /8/ إنّ المسلمين قالوا في سيرهم: إنّ من دينهم ولاية أهل طاعة الله على طاعتهم، وعداوة أهل معصية الله على معصيتهم، وخلع أتباعهم الذين شدّوا على أعضادهم؛ أنفذوا لهم