الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٦جورهم الذي عملوا به في عباد الله وبلاده، فهذا العامل منفّذ لهم جورهم في عباد الله بأخذه أموالهم للظلمة ولنفسه، وليس بأهل أن يأمنه المسلمون على أموالهم؛ لأنّ المسلمين عليهم أداؤها إلى أهلها الذين فرضها الله لهم أو إلى من يأمنوا في دينه على أدائها إلى أهلها من إمام أو غيره من المسلمين؛ فإذا أدّوها إلى غير الأمناء كان عليهم أداؤها إلى أهلها، ولم يغن عنهم ما أعطوه الخانة عن حق الله من عامل أو غيره.
وقال في موضع آخر: فمن ضيّع القول أو العمل لم يثبت له اسم الإيمان، ولا ثوابه عند الله ولا عند المسلمين، ولا تحلّ ولايته عند المسلمين، والبراءة منه واجبة عليهم، وهؤلاء القوم إذا كانوا ممّن يقول بقول المسلمين وهم مع أئمّتهم فضيّعت أئمّتهم في ركوب منكر أو شيء بترك معروف؛ فقد خرجوا من الأمانة وانخلعوا عن الإسلام إلا أن يتوبوا، وعلى العلماء أن يأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر ما كانت الولاية جارية فيهم وبينهم، فإذا خافوهم على أنفسهم وعلى دمائهم؛ وسعتهم التقيّة في القول في الظاهر، ووجبت /09/ عليهم البراءة منهم في السرّ؛ فلم يؤدّوا إليهم زكاتهم، ولم يتولّوا لهم شيئا من أعمالهم إلا ما وافق الحقّ من حكم يحكمون به بين الناس بالعدل، ويكونون هم الذين يتولّون النظر فيه وسماع البيّنات عليه، والسؤال عنها أهل الثقة عندهم، ويتولّون تنفيذه، فأمّا الأحكام التى يحكم بها أهل الجور والخونة من أهل الدعوة؛ فلا يتولّى المسلم تنفيذها لهم، ولا يجوز لهم أن يجبوا لهم الصدقات من المسلمين ولا من غيرهم؛ لأنّ الذي يأخذون من صدقات المسلمين للجائرين ليس بمجز عن المسلم، وإنّما هو منهم غصب لهم؛ ومن غصب الناس أو أعان على غصبهم؛ فهو ظالم لهم، وإنّ الذي أخذوا من غير المسلمين ليس للمسلمين أن يأخذوه؛ لأنّهم ليسوا