الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٧بحكّام عليهم، ولا يمنعوهم فأخذهم ذلك منهم جميعا جور عليهم، وإنّما تجوز التقيّة في القول لا في العمل، ثمّ قال ?: فمن اتّبعهم على هواهم وأعانهم على جورتهم وعلى أعمالهم، ولم ينكر عليهم المنكر ولم يأمر بالمعروف، ومن غير أن يأتي عليه حال التقيّة فهو منهم ومثلهم؛ إلا أنّ الذي أدرك في هؤلاء إن أمكنه، وأمن على نفسه أن يستتيبهم؛ فإنّ ذلك عليه. وإن لم يمكنه؛ فليس هؤلاء بأهل ولاية في الإسلام، ولا يوقف عنهم ولا عن العلماء ولا عن الأتباع؛ فكلّهم خارجون من اسم الإسلام، وثوابه عند الله وعند المسلمين، إلا من تاب /10/ وأصلح فإنّ الله يتوب عليه ويقبل المسلمون توبته.
وقال في موضع آخر: فقد بيّنا لكم أنّه ليس للإمام أخذ صدقات من لا يحميه ولا يمنعه من الجبابرة وحكمهم وغيرهم، ولا يحلّ لرجل من المسلمين أن يجبي صدقات المسلمين للجبابرة الذين لا يحكمون بكتاب الله وسنّة نبيّه وآثار أئمّة الهدى، ولا تجري هذه الصفات على المسلمين أنّها إنّما أخذها الظالمون، ولا يفعل هذا أحد من المسلمين الصادقين في إيمانهم. وفي قول الشيخ أبي المؤثر ? تعالى: والله لا يرضى بقليل الظلم ولا كثيره.
وقال في موضع آخر: قد بيّن المسلمون أنّ الجبابرة وأتباعهم وكلّ من بغى على المسلمين فامتنع بحقّ من حقوق الله، أو حدّ من حدود الله، أو حكم بغير ما أنزل الله؛ فكلّ هؤلاء كافرون ضالّون منافقون فاسقون؛ يُدْعَون إلى ترك ما به كفروا، والدخول فيما منه خرجوا من دين الله تعالى.
وفي قول راشد بن سعيد الإمام: إنا من الناس، والناس منّا إلا مشركا جاحدا، أو جبّارا لله معاندا، أو شاكّا فيه قد عرف كفره بعصيانه، أو معينا له على ظلمه وعدوانه، أو مخالفا لدين الله الذي نحن عليه، أو شاكّا فيه، أو مصرّا