الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٨على معاصيه. قاتل الله أقواما دانوا بطاعة الجبابرة من أجل أنسابهم وسلطانهم، ولم ينظروا مع ذلك إلى فساد أديانهم في تعمّدهم للجور /11/ وركوبهم للمنكور.
وفي قول الشيخ أبي سعيد ?: ومن أعان على ظلم بشيء من المعونة سلطانا أو غيره من الظالمين، ممن ينقلب بالظلم ويقهر به فأعانه على ظلمه على ظلم قليل أو كثير، من المعونة بكلمة، أو بمدة دواة، أو ببري قلم أو كتاب قاصدا بذلك المعونة للظالم على ظلمه؛ فمعي أنّه قيل في هذا كلّه: إنّه كبيرة؛ كانت المظلمة قليلا أو كثيرا.
وقال في موضع آخر: ومن أعان ظالما على ظلمه من الجبابرة أو غيره من الظالمين الظاهر ظلمهم بكلمة، أو بمدة من دواة أو معونة على باطل من قليل أو كثير؛ فذلك كلّه من الكبائر، والحكم جارٍ على من ثبت له اسم في المعونة من البراءة والظلم، والضمان ممن خصّ ذلك، وهو وإن لم يلزمه ضمان فبالمعونة يلزمه الإثم والظلم والبراءة، والضمان ثابت على من أخذ أو دلّ أو رسم، أو أخذ برسمه أو أمر، وهو مطاع فعمل بأمره؛ فكلّ هؤلاء ضامنون. انتهى. فانظروا يا أولي الألباب في هذه الآيات والأخبار، وما أوردناه من صحيح الآثار عن هؤلاء الأخيار؛ فإنّ فيها ما يدلّ على أنّ قليل البغي وكثيره حرام في دين الإسلام، فأين موضع النجاة من الإثم لمن تلبّس بشيء من أنواع الظلم؟ ولاشكّ في كفر من بغى على غيره في أخذ الحبّة فما دونها من ماله بالعمد مصرّا عليها، أو أعانه كذلك بما به يبلغ إليها، أو ما أشبهه بيد أو لسان، أو بما يكون من /12/ الأركان، أو رضي في نفسه عنه في أخذها على أيّ وجه؛ كان من دينونة في استحلال، أو انتهاك منه لما دان بتحريمه في حال، وإذا كان الأمر كذلك في