قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ١٩

حقّ من ظلم أو أعان قليلا؛ فكيف بمن يستغرق في ظلمه أوقاته عمرا طويلا! إنّه لأقبح أمرا، وأوضح كفرا، وأعظم وزرا، أو يجوز في الإعانة على الإثم والعدوان أن يكون في الخارج عنها في حقّ من يكون من الأعوان، ولا شكّ في المعين أنّه لمن أعانه قرين؛ فهو له شريك في إثمه، وربّما أدّاه إلى شركة في الضمان لوجود ظلمه؛ لأنّها من نفس الظلم.

وفي قول أهل العلم: وهذا كأنّه في زمانه لأميره الظالم من أكبر أعوانه على جمع المظالم، وقد حمل على ظهره من المآثم ما لا يمكن أن يجمع في حدّ؛ فيحضر بكثرته بعد، ومن الواجب على من بلي بمثله في جوره لعدم عدله أن يعجل النظر في خلاص نفسه ما دام في أيّام المهلة بأعجل ما أمكنه، فقدر عليه من العجلة؛ فإنّ وزره الذي أنقض ظهره قد أنقص قدره مع من يرى أمره حتّى استحقّ القلى عند من عرف الحقّ فعمل به؛ إذ قد خلع ربقة الإسلام من عنقه؛ لأنّ الظالم كافر، والكافر ظالم، وبكفره أثم لا محالة عن ذلك في حال، كيف ما يكون ظلمه في نفس أو مال أو يجوز /13/ في هذا أن لا يجوز على ظلمه لذوي الإقرار، ومن يكون من أهل الإنكار، من البلّغ واليتامى من ذكران وإناث، حتّى الأيامى ومن لا عقل له من الناس وغيرهم، وأكله لأموالهم بالباطل لا على قياس؛ فأيّ مخرج له يخرج به عن هذا الوعيد على ما به من اللعن في الدنيا والآخرة من التهديد بالعذاب الشديد لمن أتاه من العبيد. والراكب لشيء من ذلك على التحريم أو الاستحلال هالك في الحال، وعليه الدينونة بالسؤال؛ فإنّ من ورائه العذاب في المال إلا من رجع فتاب إلى الله تعالى، ودان في موضع الانتهاك لما دان بتحريمه بأداء ما يلزمه في الإجماع بالعدل من الردّ لما يبقى في يديه، أو القيمة أو المثل في ما أتلفه ولم يقدر على ردّه فلزمه في غرمه، أن يكون

٣٢٬٦٦٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.