قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٢٠

على هذا بعد التوبة من ظلمه لرفع نازلة إثمه في أيّ موضع أمكنه ذلك فقدر عليه في حين؛ فإنّه ممّا لا عذر لجاهل، ولا عالم في ارتكابه لشيء من المظالم بعد قيام الحجّة عليه بدين ولا رأي. وإن ظنّ جوازه؛ فإنّه ممّا يسع جهله ما لم يركبه، وظنّه لحلال غير موجب في أمره لوجود عذره في موضع الانتهاك لما يدين بتحريمه، ولا في موضع الدينونة باستحلاله، وبعد الوقوع فلابدّ /14/ وأن يلزمه كون الرجوع إلى الله بالتوبة والاستغفار والدينونة بأداء ما يلزمه في الإجماع من غير ما تأخير لهما في الليل إلى النهار، أو على العكس فيما يلزمه في المال أو النفس، وأن يأتي بها على الوجه الذي ينبغي من طريق الواجب في شروطها على حال في موضع التحريم أو الاستحلال، وما جاز لأن يلحقه الرأي في لزومه؛ لم يجز على رأي من يذهب إلى لزومه، إلا أن ينوي أداءه على رأيه في غير دينونة ما لم يحكم به عليه حاكم بالعدل وإلا فلا؛ إذ ليس له أن يدين في غير موضع الدين جزما، وما خفي عليه حكمه فلم يحطه علما أنّه مما يخرج لزومه في الدين أو الرأي، أو أنّه ممّا لا يلزمه على حال، ففي الشريطة فيه إن كان ممّا لا(1) يلزمه في النيّة أو الحكم في الردّ أو الغرم ما يكفي عن الجزم فيه بغير علم، فإنّ ذلك ممّا ليس له، وما أحسن العمل بالاحتياط لمن رام به في خلاصه الأفضل في موضع الإباحة، لعدم الموانع من جوازه! وإلا فلابدّ له في عمله من أن يكون في الرأي على أعدله كما بلغ إليه فقدر عليه، وليس له في موضع القدرة على الأداء لما لزمه من حقّ لغيره، أو له في نفسه أو ماله؛ إلا أن يؤدّيه كما يلزمه في حاله يوم لزومه؛ فيقدّم ما هو الأحقّ لأن يقدّم، فإنّ الديون وما أشبهها ممّا يجوز تأخيره،

(1) () زيادة من ث.

٣٢٬٦٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.