قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٦٠

تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56]؟ والنبيّ من عباد الله، كيف يجوز أن يقال: إنّ الله تعالى يصلّي على النبي؟ /491/

فالجواب في ذلك: إنّ الصلاة من المسلمين على النبي، فهي الدعاء له من الله تعالى أن يصلّي عليه، وأن يسلّم عليه، وكذلك صلاة الملائكة دعاء منهم له من الله تعالى، كما يدعون للمؤمنين بالمغفرة، فقال تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى:5] لمن كان على طاعة الله تعالى.

وأمّا سلام الله الذي نسأله نحن أن يسلّم به على النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي تحيّته كما قال: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب:44] تحية من ربكم وتحية الله تعالى لأوليائه ورسله وأنبيائه على معان كثيرة يجمع معناها كرامته العظيمة، وكرامته تأتي على معان شتى منها: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر:73]؛ والمراد هنا على معنى التهنئة لهم بسلامتهم من الله تعالى من كلّ عيب، وسلمهم الله تعالى من كل ضرّ، وكان على صورة التحية ليدخل في الدار للإكرام له؛ مقابلا له عند الدخول بالتنعيم.

ومنها نزول كرامته ورحمته عليهم، وهو معنى الصلاة من الله أيضا لهم، وهي صلة رحمته إليهم، ونزولها عليهم، ولم يختصّ بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غيره من المؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ [الأحزاب:43] ومعنا هذا يجوز على هذا المعنى لجميع الأنبياء والرسل والأولياء لقولنا: اللهم صلّ على سيدنا /492/ محمد النبي، وعلى آله وصحبه، وعلى جميع أوليائك، كما صلّيت وسلّمت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم في العالمين.

وإنما سمّيت الكرامة العظيمة من الله لعبده بالصلاة تعظيما لشأنها، وإظهارا لعظمتها، حتى سميت بأعظم شيء في الدنيا وهي الصلاة، وإظهارا لعظمة

٣٬٢٦٨ / ٣٦٬٧٥٥