الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٢على حسب ما بلغ إليه من قدرته في تعجيل الأداء لمعنى الخلاص؛ إذ لا يجوز عليه أن يكلّف فوق طاقته، وإن ضاق عن الوفاء بالكلّ؛ فالتوزيع له على مقدار الحقوق بين الغرماء هو الذي يقضى به، فلا يجاوزه إلى غيره إلا بالرضى، وإن دفع إليهم ما في يده جملة يقسمونها فيما بينهم؛ جاز له إن لم يكن هنالك مانع بالحقّ من ذلك، وإلا فالقسمة له كذلك؛ لأنّه في معنى الحاكم، وعليه العدل فيما بينهم، وليس له أن يحكم على نفسه لغيره في هذا الموضع ولا عليهم إلا بما يكون في حكم الحقّ عند من يليه أن لو نزلوا إلى عدل القضاء فيه؛ فإن أمكنه على الواسع من الرضى أن يدفع إليهم ما لهم عليه في دفعة واحدة أو على التوالي واحدة بعد واحدة، وإلا /17/ فالقرعة بينهم في موضع التنازع في هذا، وأيّهم خرج عليه السهم بدئ به، ثمّ الذي يليه إلى آخرهم، فإن زاد في شيء منها أو نقص عن مقدار ما يكون له فيستحقّه كلّ واحد منهم لا عن رضى يجوز له منهم، لم يجز له ذلك ولا لمن زاده، وعليهما الرجوع بردّ الزيادة إلى من أعطى دون ماله في عدل القسمة؛ لأنّهم شرع في المال؛ فلا زيادة لأحد عمّا يكون له، وإن أعطى أحدا حقّه دون غيره؛ فكذلك على هذا الحال. وفي قول ثانٍ: إنّه لابأس عليهما لجوازه لهما ما لم يرفع عليه غرماؤه إلى الحاكم. وفي قول ثالث: ما لم يحجره عليه فيمنعه من أن يحدث في ماله حدثا، فإن فعل بعد الحجر؛ فقد عدل عن طريقة العدل فجار، وعلى كلّ منهما بعد العلم الرجوع عن الظلم إلى ما يكون في الحكم من توزيعه على مقدار مالهم؛ إذ لا يجوز في هذا الموضع غير ذلك على حال، وإن خفي عليه في شيء منها مقداره فالتحرّي له هو الوجه فيه حتّى يرى أنّه قد خرج منه من غير ما حيف على غريم لزيادة على ما يتحرّاه في نفسه أنّه مقدار حقّه، أو نقص في موضع عجز المال عن