الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٢٨ينظره إلى ميسرته، فهو من حقّه، وفي تركه إثم؛ كما أنّ مطل الغنيّ ظلم. وعلى كلّ منهما أن يكون المنصف من نفسه وما له فيما يلزمه للآخر، فأن يؤدّيه اليوم طوعا، وإلا فلابدّ له غدا من يؤدّيه إليه بمعنى آخر كرها، فإن تطوّع عليه بالبراءة أو الحلّ أو الترك في موضع ما لا يمنع فخير؛ وإلا فحقّه له عليه باق حتّى يسلّمه اليه ولا ضير، وما بقي في يديه من المظالم؛ فليس له أن يؤدّيه فيما له غارم، ولا فيما يلزمه فيكون عليه من ضمان أو دين أو ما أشبههما من شيء؛ لأنّه لأهله لا لغيرهم، وعليه أن يسارع في ردّه إليهم بمبلغ /24/ قدرته؛ فيعطي كلّ شيء من هو له، أو من يقوم فيه مقامه في حياته، أو من صار إليه بعد وفاته؛ من وارث أو غيره. وحكمه لمن أخذه منه حتّى يصحّ أنّه لغيره فيردّه إلى من صحّ له؛ لأنّه أخذه على وجه الظلم؛ فهو في يده مال مضمون لمن له حتّى يخرج منه بوجه يبرأ به من ضمانه؛ فكيف يجوز له أن يخرج ممّا قد لزمه بردّه إلى من لا يقوم فيه مقامه، إنّي لا أعرفه كذلك فيمن يملك أمره ولا فيمن لا يملكه؛ اللهمّ إلا أن يصحّ معه فيما لمن لا أمر له أنّه قد وضع في مصالحه، أو فيما يكون في مصالح ماله على ما يسع، فعسى أن يبرأ ولو أنّه تولّى إنفاذه فيما يجوز له بنفسه على معنى الاحتساب في موضع عدمه في الحال لمن يقوم بأمره في النفس أو المال؛ فمن هو أولى بهما منه؛ لكان هو الأولى به في معنى الخلاص ممّا قد لزمه؛ فصار في ضمانه من هذه المظالم، أو غيرها من جميع ما في يده على هذا يكون. وإن كان في الأصل غير مضمون.
وما كان منها لغير واحد؛ فهو لجملة من يكون لهم؛ فلا يردّه إلى واحد منهم، وإن أخذه من ذلك الواحد إلا بإذنهم في موضع ثبوته في الحقّ، أو يكون في محلّ الثقة والأمانة؛ فيجوز له على معنى الرسالة لمن هو لهم، ويجزيه في الواسع