قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٠

وإن وكّل في القسمة ولم يذكر القبض بمنع ولا إباحة؛ فالوكيل بالخيار فيما بين القبض وتركه، فإن قبضه؛ خرج هذا من ضمانه فانحلّ عنه ما ابتلي به في زمانه. فإن أعاده الوكيل إليه؛ صار بمعنى الأمانة في يده. وإن تركه بعد القسمة ولم يقبضه؛ بقي في يده على حاله حتّى يجعل الله له فيه من أمره فرجا، ويفتح له بجوده لخلاصه مخرجا من جهة الصواب في الخلاص بوجه، وعسى في المحتسب الثقة على جوازه له به في الواسع أن يكون على رأي في الغائب على ما عرفناه من قول أهل العلم؛ لا في إجماع ولا اتّفاق رأي نعلمه في جوازه لا في ثبوته في الحكم، فإنّه مما لا يثبت على من يملك أمره لعزّة حضوره إلا بالرضى جزما، ولا على من لا يملك أمره حكما إن لم يتمّه بعد أن يملكه. وإن كان ممّا لا يختلف في لزومه أو جوازه في حقّه لعدم من تقوم به الحجّة في الحكم؛ فإنّه كذلك لا محالة عن ذلك، وعلى هذا في المحتسب لمن له أو عليه، فإن قبض بعد المقاسمة لهؤلاء على ما ينبغي من العدل فيها حقّ من يقاسم له بالحقّ؛ ففي براءة هذا من ضمانه يخرج معنى الاختلاف حتّى يصحّ معه أنّه بلغ إلى أهله على وجه يخرج به ممّا قد دخل فيه فلزمه، أو فيما /27/ يجوز إنفاذه فيه من المصالح لمن جاز له في موضع جوازه لهما، فتكون فيه براءته من الضمان، وإن ردّه إليه بعد أن قبضه على نيّة حفظه لهم لحقه معنى الاختلاف في أن يكون أمانة، أو يبقى على حاله من الضمانة، وإن لم يقبضه كذلك؛ فهو على حاله بعد حتّى يؤدّيه إلى من هو له أو يخرجه، فيما يجوز له على وجه ما يجوز له، وإن عزّ عليه وجود هؤلاء جاز له لموضع الحاجة إلى الخلاص ممّا لغيره عليه، أو في ضمانه خوفا من كثرة التشتّت في الحقوق زيادة أخرى على ما هي به تلحقها بالذي يجري في الورى؛ إذ لا يؤمن ذلك منها أن يقع عليها؛ فيكون فيها أو في شيء منها فيمن

٣٢٬٦٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.