الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٦١الصلاة، حتى أخذ اسمها هي على الخصوص من غيرها ليسمى باسمها أعظم كرامة من الله تعالى لعبده، ولما كانت كرامة الله لنبيه محمد أعظم كرامة أعطاها الله عباده خصت باسم الصلاة له.
وجعل السلام لسائر الأنبياء والرسل والملائكة والأولياء تعريفا لعظمتها، وإلا فهو جائز لغيره، وكذلك يجوز السؤال لله تعالى أن يصلّي وأن يسلّم لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -(1)، بل لكلّ وليّ قد عرفه أنه وليّ لله تعالى بالحقيقة بوحي إلهي، أو سمعه بأذنه من لسان نبي، ولكلّ وليّ في حكم الظاهر، وأمّا بالقطع أنه - صلى الله عليه وسلم - في أحد لم يعرفه بالقطع على الحقيقة أنه ولي في علم الله الخفيّ فلا يصحّ أن يقول فيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه قد قطع على الحقيقة أنه وليّ لله قطعا في علم الغيب، والحكم بالغيب /493/ غيب، فاعرف ذلك.
وفي كلام العرب وغير كلام العرب: يجوز أن يسمّى الشجاع بالأسد، والجواد بالبحر، والعالم بالشمس، وغير ذلك، وكما جاز أن تسمى كرامة الله تعالى لعبده إذا عظمت بالصلاة لعظمتها، وقد ظنّ قوم أن معنى الصلاة من الله لنبيه هي دعاء له منه تعالى كما هو معناها منا ومن الملائكة، وليس الأمر كذلك؛ لأن الله هو المدعوّ والمسؤول، فلا يصحّ هو أن يدعو له أيضا؛ لأنه يحتاج أن يدعو له غيره، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
فهذا ما أردته أيها الشيخ من البيان منا أن أرسمه لك فيما سألت، والحمد لله رب العالمين، من الفقير لله تعالى ناصر بن أبي نبهان الخروصي بيده، تمت السيرة والحمد لله حقّ حمده.
(1) زيادة في الأصل: علم.