قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٤

الحال، وبقي في لزومه لامتناع خصمه من الرجوع فيه بظلمه، ولولا امتناعه لنجا من الغرامة، فخرج سالما ممّا دخل فيه ظالما، ولم يكن لشيء من ذلك غارما إلا أن يكون لمعنى آخر، فصحّ لهذا في بقاء ثبوته عليه بعد الرجوع فيه عن ظلمه أنّه لامتناع خصمه لا بحقّ لتركه ما عليه من بدل ما ليس له بعد أن صحّ معه، فجاز له أن يرجع إلى ما في يده ممّا أعطاه بدلا ممّا دفع إليه من مال الغير على وجه الظلم فامتنع من ردّه، فصار له بالغرم وبقي في يد الخصم فصحّ له أن يجعله بدلا ممّا في يده على الرضى منهما، فإن خرج على معنى الانتصار بعد الحجّة في موضع القدرة عليها؛ لحقه معنى الاختلاف بالرأي في غير النوع على حال في البدل، والبيع مهما كان مقدار حقّه أو دونه فيخرج جوازه كذلك على رأي؛ لا في إجماع ولا اتّفاق على ذلك؛ إذ قد قيل فيه بالقيمة. وقيل فيه بالبيع لغيره. فيأخذ من ثمنه حقّه أو يبتاع مثل ماله، فإن زاد على /32/ مقداره؛ فالزيادة له. ويخرج فيه قول بالمنع من هذا كلّه فيما عدا المثل، إلا أنّ الإجازة هي الأكثر، وعسى في هذا أن يكون كذلك في موضع ما يكون المنع من الردّ لا بحجّة حقّ حتى يكون له فيه، إلا أنّه يعلّمه إن أمكنه، وإلا فلابدّ له من أن يشهد له على ذلك، ويخرج على رأي آخر أن ليس عليه من علمه ولا من الإشهاد شيء. وإن كان ممّا به يؤمر في مثله؛ فهو من الاستحباب لا من اللازم على حال، وفي موضع ما يكون بحقّ لعدم قيام الحجّة عليه فيما صار إليه إلا ما خرج على معنى الدعوة في غير صحّة تقوم بها الحجّة عليه للمدّعي في ذلك فكذلك؛ بل هو الأولى أن يكون من ذلك أدنى؛ لأنّ في تمسّكه بما صار إليه ما يدلّ على الرضى بما سلّمه فيه بدلا، فلزمه على هذا غرمه؛ لإتلافه له على ربّه، وعجزه عن فكّه من يده لمعنى ردّه؛ فكان له بالغرم بعد أن بادل به غيره؛ فصار في يد غيره،

٣٢٬٦٨٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.