قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣٥

فجاز له في المبادلة أن يتمّها؛ فيكون البدل له بدلا من ذلك؛ لأنّ من بيده بديله لما امتنع من بذل ما بيده من البذل بحقّ له دلّ بالمعنى على أنّه قد رضي به فأثبته على نفسه، فصحّ لهذا أن يجيزه فيتمّه(1) بما قد صار في يده؛ فيكون له.

وعلى قول من يرى الخيار لربّه بين بذل الشيء وغرمه؛ فله أيّ شيء منهما يختاره، فإن قدّر الله رجوع ذلك إلى يد من باعه أو بادل به فأضاعه؛ فلكلّ منهما الخيار في إتمام ما كان بينهما بالعدل، أو الرجوع إلى أخذ ما كان له في الأصل، ولا بأس؛ فكلّه /33/ ممّا يخرج على الصواب في الرأي على ما أرى فيه لهما وللورثة(2) من بعدهما؛ ما بقي ذلك في أيديهما فصحّ الأمر فيه كذلك.

فإن زال عنهما؛ فقد مضى الأمر فيه في موضع جوازه فانقضى، ولا ردّ عليهما فيه على ذلك الأوان في ردّه إلى من صار إليه بالمبادلة، أو البيع من يديه على هذا من سارق أو غاصب على غير معنى الاستحقاق في موضع لزومه عليه لربّه يخرج معنى الاختلاف في جوازه له؛ إذ قيل فيه بالمنع والإباحة، وعلى كلّ منهما أن يسعى في خلاص نفسه في هذا وما أشبهه.

فإن ردّه في موضع لزومه إلى ربّه جاز، ولم يكن عليه أن يشرك الآخر فيه، وإن صار من يده إليه، إلا أن يكون بقاء لزومه عليه بما كان منه له من المنع، فإن أشركه وإلا أخبره إن أمكنه في موضع ما يجزيه، وإلا أشهد له كما قدر، وإن ردّه إلى من أخذه من يده على هذا أعجبني أن يشاركه في صحّة بلوغه إلى من هو له ليخرج به ممّا يلزمه على رأي من لا يجيزه له فيه، اللهمّ إلا أن يصحّ معه

(1) () ق: قيمة.

(2) () ق: أو للورثة.

٣٢٬٦٨٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.