الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٢بيان: ولما قرأت هذه السيرة على من رأى نفسه أنه من العلماء أنكر علينا قولنا، ورفعناه عن الشيخ العالم الكبير أبي سعيد ? أنه لولا الإجماع من أهل نحلة الحق على تنجيس البول بول الأنعام لَمَالَ إلى ما قالوه قومنا من طهارته؛ فقال: ليس هنا محل الإجماع، وإنما هو محل اتفاق، ولله العجب من قول هذا القائل ولم يدر أنّ المسألة إذا /494/ كانت من الرأي ومما يجوز فيها الرأي ولو اتفقت على رأي من آرائها جميع أهل السماوات والأرض على العمل به، ورأى أحد أنّ غير ذلك أقوى وأقرب إلى الحق لما دلّت عليه شيء من أصول الدين أو الرأي الصحيح دون الذي اتفقوا عليه لما جاز له أن يحكم إلا بما أراه الله أنه هو الأقرب إلى الحقّ؛ وعلى هذا بنى أصول كتاب الاستقامة والمعتبر، فكيف لا يجوز له إلا أن يقول بقول أصحابه، ويمنع نفسه من خلافهم فيما لا يجوز له خلافهم، ويرى الحق في خلافهم، فأين ذهب عقل هذا الناقد علينا ذلك، فلعمري لم يمنعوا إلا كمنع غيره إلا الإجماع، وقد يكون الإجماع في شيء لم يتكلم فيه أحد بشيء، وقد تكون في شيء أجمعوا العـ[ــلماء استحسانا ولم يحرمـ](1) ــوا خلافه، وما لم يحرّموا خلافه فهو اتفاق، [وبـ](2) ــالإجماع أنّ الاتفاق يجوز [الاختلاف فيه](3) إلا إذا كان فيما لا يجوز خلافه فيكون إجماعا كما كان
(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل: ثلاث كلمات. والزيادة من كتاب "شفاء القلوب من داء الكروب"، خميس العبري، ج 1.
(2) بياض في النسختين ومقداره في الأصل: ثلاث كلمات. والزيادة من كتاب "شفاء القلوب من داء الكروب"، خميس العبري، ج 1.
(3) بياض في النسختين ومقداره في الأصل: كلمتين. والزيادة من كتاب "شفاء القلوب من داء الكروب"، خميس العبري، ج 1.