الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٤٣فإن بقي في يده لمال الله تعالى شيء من المال؛ أخرجه فيه، وإلا فمتى أمكنه فقدر عليه. ويخرج على رأي آخر أن لا يكون عليه بعد المتاب إلى الله شيء فيما له عليه من حقّ لقول من يقول في حقوقه تعالى: إنّه لا يلزمه من بعد التوبة فيها قضاء، وعسى أن لا يخرج من الصواب في الرأي. وإن كان العكس أظهر والقول به أكثر؛ فإنّ هذا ممّا له قوّة في الأصل؛ فأنّى يجوز أن يخرج من العدل فيما يكون له تعالى من حقّ؛ إنّي لا أعلمه كذلك فيما له على حال، ولا فيما يرجع إليه من عباده من مال على هذا الرأي، لا على رأي من يذهب إلى أنّه لابدّ من أن يقضي؛ فلا يرى فيه الاجتزاء بالتوبة عن الأداء، فإنّه يكون كغيره من حقوقه، وإن وسع له في تأخيره؛ فلابدّ له مع القدرة من أن يؤدّيه، أو يحضره الأجل المسمّى قبل الأداء على ما يجوز له فيوصي به فيكون من جملة ما لربّه عليه في ماله، ولا على رأي من يراه لأهله موقوفا، ولا رأي من يجيزه أو يفرّق فيمن جاز له صدقه عن ربّه من كلّ وجه، فإنّه على هذا كغيره ممّا هو مثله من حقّ يكون للخلق في تقديمه وتأخيره قبل أن يحضر وقته أو بعد حضوره. فإن بقي في حياته على حاله لم يؤدّه في ماله، إلا أنّه أوصى به بعد وفاته؛ لحقه /43/ معنى الاختلاف بالرأي في الموضع الذي فيه بالعدل يوضع؛ فجاز للوصيّ أن يفرّقه فيمن يجوز له على رأي من أجازه لهم، فإن صحّ ربّه؛ خيّر بين أجره وغرمه كما مرّ في حكمه.
وفي قول ثان: أن ليس له ذلك إلا برأي الورثة إن كانوا ممّن لهم الرأي في أمرهم، فيجوز منهم ما جاز لهم، وإلا فلا جواز له؛ لأنّه متى صحّ ربّه فاختار الغرم؛ رجع به إلى مال الهالك، ولا لوم ولا إثم؛ فلأجل هذا لم يجز إلا برأيهم،